( 32 37 ) ﴿ ﴾ .
.
﴿ كلا ﴾ حرف ردع وإبطال . والغالب أن يقع بعد كلام من متكلم واحد أو من متكلم وسامعع مثل قوله تعالى : ﴿ قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين ﴾ ( الشعراء : 61 ، 62 ) فيفيد الردع عما تضمنه الكلام المحكي قبله . ومنه قوله تعالى : ﴿ كلا سنكتب ما يقول في سورة مريم ، ويجوز تقديمه على الكلام إذا أريد التعجيل بالردع والتشويق إلى سماع ما بعده ، وهو هنا محتمل لأن يكون إبطالا لما قبله من قولهم : فإذا أراد الله بهذا مثلا ، فيكون ما بينهما اعتراضا ويكون قوله والقمر ﴾ ابتداء كلام فيحسن الوقف على ﴿ كلا ﴾ . ويحتمل أن يكون حرف إبطال مقدما على الكلام الذي بعده من قوله : ﴿ إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر ﴾ تقديم اهتمام لإبطال ما يجيء بعده من مضمون قوله : ﴿ نذيرا للبشر ، ﴾ أي من حقهم أن ينتذروا بها فلم ينتذر أكثرهم على نحو معنى قوله : ﴿ وأنى له الذكرى ﴾ ( الفجر : 23 ) فيحسن أن توصل في القراءة بما بعدها .
﴿ ﴾ .
الواو المفتتح بها هذه الجملة واو القسم ، وهذا القسم يجوز أن يكون تذييلا لما قبله مؤكدا لما أفادته ﴿ كلا ﴾ من الإنكار والإبطال لمقالتهم في شأن عدة خزنة النار ، فتكون جملة ﴿ إنها لإحدى الكبر ﴾ تعليلا للإنكار الذي أفادته ﴿ كلا ﴾ ويكون ضمير ﴿ إنها ﴾ عائدا إلى ﴿ سقر ﴾ ( المدثر : 26 ) ، أي هي جديرة بأن يتذكر بها فلذلك كان من لم يتذكر بها حقيقا بالإنكار عليه وردعه .
وجملة القسم على هذا الوجه معترضة بين الجملة وتعليلها ، ويحتمل أن يكون القسم صدرا للكلام الذي بعده وجملة ﴿ إنها لإحدى الكبر ﴾ جواب القسم والضمير راجع إلى ﴿ سقر ، أي أن سقر لأعظم الأهوال ، فلا تجزي في معاد ضمير إنها ﴾ جميع الاحتمالات التي جرت في ضمير ﴿ وما هي إلا ذكرى ﴾ ( المدثر : 31 ) .