للبشر ليتذكروا دار العقاب بتوصيف بعض صفاتها لأن في ذكر الصفة عونا على زيادة استحضار الموصوف ، فغرض القرآن الذكرى ، وقد اتخذه الضالون ومرضى القلوب لهوا وسخرية ومراء بالسؤال عن جعلهم تسعة عشر ولم لم يكونوا عشرين أو مئات أو آلافا .
وضمير ﴿ هي ﴾ على هذا الوجه إلى { عدتهم .
ويجوز أن يرجع الضمير إلى الكلام السابق وتأنيث ضميره لتأويله بالقصة أو الصفة أو الآيات القرآنية .
والمعنى : نظير المعنى على الاحتمال الأول .
ويحتمل أن يرجع إلى سقر } ( المدثر : 26 ) وإنما تكون ﴿ ذكرى ﴾ باعتبار الوعيد بها وذكر أهوالها .
والقصر متوجه إلى مضاف محذوف يدل عليه السياق تقديره : وما ذكرها أو وصفها أو نحو ذلك .
ويحتمل أن يرجع ضمير ﴿ هي ﴾ إلى ﴿ جنود ربك ﴾ والمعنى المعنى ، والتقدير التقدير ، أي وما ذكرها أو عدة بعضها .
وجوز الزجاج أن يكون الضمير راجعا إلى نار الدنيا ، أي أنها تذكر للناس بنار الآخرة ، يريد أنه من قبيل قوله تعالى : ﴿ أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة ﴾ ( الواقعة : 71 73 ) . وفيه محسن الاستخدام .
وقيل : المعنى : وما عدتهم إلا ذكرى للناس ليعلموا غنى الله عن الأعوان والجند فلا يظلوا في استقلال تسعة عشر تجاه كثرة أهل النار .
وإنما حملت الآية هذه المعاني بحسن موقعها في هذا الموضع وهذا من بلاغة نظم القرآن . ولو وقعت إثر قوله : ﴿ لواحة للبشر ﴾ ( المدثر : 29 ) لتمحض ضمير ﴿ وما هي إلا ذكرى ﴾ للعود إلى سقر ، وهذا من الإعجاز بمواقع جمل القرآن كما في المقدمة العاشرة من مقدمات هذا التفسير .
وبين لفظ البشر المذكور هنا ولفظ البشر المتقدم في قوله : ﴿ لواحة للبشر ﴾ التجنيس التام .