لمكارم الأخلاق فقد قالت له خديجة في حديث بدء الوحي ( إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم ) . ففي هذه الآية إيماء إلى التصدق ، كما كان فيها إيماء إلى الصلاة ، ومن عادة القرآن الجمع بين الصلاة والزكاة .
والمن : تذكير المنعم المنعم عليه بإنعامه .
والاستكثار : عد الشيء كثيرا ، أي لا تستعظم ما تعطيه .
وهذا النهي يفيد تعميم كل استكثار كيفما كان ما يعطيه من الكثرة . وللأسبقين من المفسرين تفسيرات لمعنى ﴿ ولا تمنن تستكثر ﴾ ليس شيء منها بمناسب ، وقد أنهاها القرطبي إلى أحد عشر .
و ﴿ تستكثر ﴾ جملة في موضع الحال من ضمير ﴿ تمنن ﴾ وهي حال مقدرة .
.
تثبيت للنبيء صلى الله عليه وسلم على تحمل ما يلقاه من أذى المشركين وعلى مشاق الدعوة .
والصبر : ثبات النفس وتحملها المشاق والآلام ونحوها .
ومصدر الصبر وما يشتق منه يتضمن معنى التحمل للشيء الشاق .
ويعدى فعل الصبر إلى اسم الذي يتحمله الصابر بحرف ( على ) ، يقال : صبر على الأذى . ويتضمن معنى الخضوع للشيء الشاق فيعدى إلى اسم ما يتحمله الصابر باللام . ومناسبة المقام ترجح إحدى التعديتين ، فلا يقال : اصبر على الله ، ويقال : اصبر على حكم الله ، أو لحكم الله . فيجوز أن تكون اللام في قوله ﴿ لربك ﴾ لتعدية فعل الصبر على تقدير مضاف ، أي اصبر لأمره وتكاليف وحيه كما قال : ﴿ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا في سورة الطور وقوله : فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا في سورة الإنسان فيناسب نداءه ب يا أيها المدثر ﴾ ( المدثر : 1 ) لأنه تدثر من شدة وقع رؤية الملك ، وترك ذكر المضاف لتذهب النفس إلى كل ما هو من شأن المضاف إليه مما يتعلق بالمخاطب .