وهذا تعليل لجملة ﴿ وذرني والمكذبين ﴾ ( المزمل : 11 ) ، أي لأن لدينا ما هو أشد عليهم من ردك عليهم ، وهذا التعليل أفاد تهديدهم بأن هذه النقم أعدت لهم لأنها لما كانت من خزائن نقمة الله تعالى كانت بحيث يضعها الله في المواضع المستأهلة لها ، وهم الذين بدلوا نعمة الله كفرا ، فأعد الله لهم ما يكون عليهم في الحياة الأبدية ضدا لأصول النعمة التي خولوها ، فبطروا بها وقابلوا المنعم بالكفران .
فالأنكال مقابل كفرانهم بنعمة الصحة والمقدرة لأن الأنكال القيود . والجحيم : وهو نار جهنم مقابل ما كانوا عليه من لذة الاستظلال والتبرد . والطعام : ذو الغصة مقابل ما كانوا منهمكين فيه من أطعمتهم الهنيئة من الثمرات والمطبوخات والصيد . والأنكال : جمع نكل بفتح النون وبكسرها وبسكون الكاف . وهو القيد الثقيل .
والغصة بضم الغين : اسم لأثر الغص في الحلق وهو تردد الطعام والشراب في الحلق بحيث لا يسيغه الحلق من مرض أو حزن وعبرة .
وإضافة الطعام إلى الغصة إضافة مجازية وهي من الإضافة لأدنى ملابسة ، فإن الغصة عارض في الحلق سببه الطعام أو الشرب الذي لا يستساغ لبشاعة أو يبوسة .
والعذاب الأليم : مقابل ما في النعمة من ملاذ البشر ، فإن الألم ضد اللذة . وقد عرف الحكماء اللذة بأنها الخلاص من الألم .
وقد جمع الأخير جمع ما يضاد معنى النعمة ( بالفتح ) .
وتنكير هذه الأجناس الأربعة لقصد تعظيمها وتهويلها ، و ( لدى ) يجوز أن يكون على حقيقته ويقدر مضاف بينه وبين نون العظمة . والتقدير : لدى خزائننا ، أي خزائن العذاب ، ويجوز أن يكون مجازا في القدرة على إيجاد ذلك متى أراد الله .
ويتعلق ﴿ يوم ترجف ﴾ بالاستقرار الذي يتضمنه خبر ﴿ إن ﴾ في قوله { إن لدينا أنكالا .
والرجف : الزلزلة والاضطراب ، والمراد : الرجف المتكرر المستمر ، وهو الذي يكون به انفراط أجزاء الأرض وانحلالها .