أن الحجاج قال لسعيد بن جبير حين أراد قتله ما تقول في ؟ قال : قاسط عادل ، فقال القوم : ما أحسن ما قال حسبوا أنه وصفه بالقسط ( بكسر القاف ) والعدل ، فقال الحجاج : يا جهلة إنه سماني ظالما مشركا وتلا لهم قوله تعالى : ﴿ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ﴾ وقوله تعالى : ﴿ ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ﴾ ( الأنعام : 1 ) اه .
وشبه حلول الكافرين في جهنم بحلول الحطب في النار على طريقة التمليح والتحقير ، أي هم لجهلهم كالحطب الذي لا يعقل كقوله تعالى : ﴿ فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة ﴾ ( البقرة : 24 ) .
وإقحام فعل ( كانوا ) لتحقيق مصيرهم إلى النار حتى كأنهم كانوا كذلك من زمن مضى .
( 16 17 ) .
اتفق القراء العشرة على فتح همزة : ﴿ أن لو استقاموا ﴾ ، فجملة ﴿ أن لو استقاموا ﴾ معطوفة على جملة ﴿ أنه استمع نفر من الجن ﴾ ( الجن : 1 ) ، والواو من الحكاية لا من المحكي ، فمضمونها شأن ثانن مما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره الله أن يقوله للناس . والتقدير : وأوحي إلي أنه لو استقام القاسطون فأسلموا لما أصابهم الله بإمساك الغيث .
و ﴿ أن ﴾ مخففة من الثقيلة ، وجيء ب ﴿ أن ﴾ المفتوحة الهمزة لأن ما بعدها معمول لفعل ﴿ أوحي ﴾ ( الجن : 1 ) فهو في تأويل المصدر ، واسمها محذوف وهو ضمير الشأن وخبره ﴿ لو استقاموا ﴾ إلى آخر الجملة . وسبك الكلام : أوحي إلي إسقاء الله إياهم ماء في فرض استقامتهم .
وضمير ﴿ استقاموا ﴾ يجوز أن يعود إلى القاسطين بدون اعتبار القيد بأنهم من الجن وهو من عود الضمير إلى اللفظ مجردا عن ما صدقه كقولك : عندي درهم ونصفه ، أي نصف درهم آخر .