تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

جعل الدعاء لنفسه ووالديه خاتمة مناجاته فابتدأ بنفسه ثم بأقرب الناس به وهما والده ، ثم عمم أهله وذويه المؤمنين فدخل أولاده وبنوهم والمؤمنات من أزواجهم وعبر عنهم بمن دخل بيته كناية عن سكناهم معه ، فالمراد بقوله ﴿ دخل بيتي ﴾ دخول مخصوص وهو الدخول المتكرر الملازم . ومنه سميت بطانة المرء دخيلته ودخلته ، ثم عمم المؤمنين والمؤمنات ، ثم عاد بالدعاء على الكفرة بأن يحرمهم الله النجاح وهو على حد قوله المتقدم ﴿ ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ﴾ ( نوح : 24 ) .

والتبار : الهلاك والخسار ، فهو تخصيص للظالمين من قومه بسؤال استئصالهم بعد أن شملهم وغيرهم بعموم قوله : ﴿ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ﴾ ( نوح : 26 ) حرصا على سلامة المجتمع الإنساني من شوائب المفاسد وتطهيره من العناصر الخبيثة .

ووالداه : أبوه وأمه ، وقد ورد اسم أبيه في التوراة ( لمك ) وأما أمه فقد ذكر الثعلبي أن اسمها شمخى بنت آنوش .

وقرأ الجمهور ﴿ بيتي ﴾ بسكون ياء المتكلم . وقرأه حفص عن عاصم بتحريكها .

واستثناء ﴿ إلا تبارا ﴾ منقطع لأن التبار ليس من الزيادة المدعو بنفيها فإنه أراد لا تزدهم من الأموال والأولاد لأن في زيادة ذلك لهم قوة لهم على أذى المؤمنين . وهذا كقول موسى عليه السلام : ﴿ ربنا إنك ءاتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ﴾ ( يونس : 88 ) الآية . وهذا من تأكيد الشيء بما يشبه ضده كقوله : ﴿ فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ﴾ ( نوح : 6 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٢١٥