وفي هذا دلالة على أن الله يجازي عباده الصالحين بطيب العيش قال تعالى : ﴿ من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ﴾ ( النحل : 97 ) وقال ﴿ ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركاتت من السماء والأرض ﴾ ( الأعراف : 96 ) وقال : ﴿ وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ﴾ ( الجن : 16 ) .
( 13 14 ) .
بدل خطابه مع قومه من طريقة النصح والأمر إلى طريقة التوبيخ بقوله : { ما لكم لا ترجون لله وقارا .
وهو استفهام صورته صورة السؤال عن أمر ثبت لهم في حال انتفاء رجائهم توقير الله .
والمقصود أنه لا شيء يثبت لهم صارف عن توقير الله فلا عذر لكم في عدم توقيره .
وجملة لا ترجون } في موضع الحال من ضمير المخاطبين ، وكلمة ( ما لك ) ونحوها تلازمها حال بعدها نحو ﴿ فما لهم عن التذكرة معرضين ﴾ ( المدثر : 49 ) .
وقد اختلف في معنى قوله : ﴿ ما لكم لا ترجون لله وقارا ﴾ وفي تعلق معمولاته بعوامله على أقوال : بعضها يرجع إلى إبقاء معنى الرجاء على معناه المعروف وهو ترقب الأمر ، وكذلك معنى الوقار على المتعارف وهو العظمة المقتضية للإجلال ، وبعضها يرجع إلى تأويل معنى الرجاء ، وبعضها إلى تأويل معنى الوقار ، ويتركب من الحمل على الظاهر ومن التأويل أن يكون التأويل في كليهما ، أو أن يكون التأويل في أحدهما مع إبقاء الآخر على ظاهر معناه .
فعلى حمل الرجاء على المعنى المتعارف الظاهر وحمل الوقار كذلك قال ابن عباس وسعيد بن جبير وأبو العالية وعطاء ابن أبي رباح وابن كيسان : ما لكم لا ترجون ثوابا من الله ولا تخافون عقابا ، أي فتعبدوه راجين أن يثيبكم على عبادتكم وتوقيركم إياه . وهذا التفسير ينحو إلى أن يكون في الكلام اكتفاء ، أي ولا تخافون