6 ﴿ ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ﴾ الخ ( نوح : 24 ) .
7 ﴿ وقال نوح رب لا تذر على الأرض ﴾ الخ ( نوح : 26 ) .
8 ﴿ رب اغفر لي ﴾ الخ ( نوح : 28 ) .
وجعل دعوته مظروفة في زمني الليل والنهار للدلالة على عدم الهوادة في حرصه على إرشادهم ، وأنه يترصد الوقت الذي يتوسم أنهم فيه أقرب إلى فهم دعوته منهم في غيره من أوقات النشاط وهي أوقات النهار ، ومن أوقات الهدو وراحة البال وهي أوقات الليل .
ومعنى ﴿ لم يزدهم دعائي إلا فرارا ﴾ أن دعائي لهم بأن يعبدوا الله وبطاعتهم لي لم يزدهم ما دعوتهم إليه إلا بعدا منه ، فالفرار مستعار لقوة الإعراض ، أي فلم يزدهم دعائي إياهم قربا مما أدعوهم إليه .
واستثناء الفرار من عموم الزيادات استثناء منقطع . والتقدير : فلم يزدهم دعائي قربا من الهدى لكن زادهم فرارا كما في قوله تعالى حكاية عن صالح عليه السلام ﴿ فما تزيدونني غير تخسير ﴾ ( هود : 63 ) .
وإسناد زيادة الفرار إلى الدعاء مجاز لأن دعاءه إياهم كان سببا في تزايد إعراضهم وقوة تمسكهم بشركهم .
وهذا من الأسلوب المسمى في علم البديع تأكيد المدح بما يشبه الذم ، أو تأكيد الشيء بما يشبه ضده ، وهو هنا تأكيد إعراضهم المشبه بالابتعاد بصورة تشبه ضد الإعراض .
ولما كان فرارهم من التوحيد ثابتا لهم من قبل كان قوله : ﴿ لم يزدهم دعائي إلا فرارا ﴾ من تأكيد الشيء بما يشبه ضده .
وتصدير كلام نوح بالتأكيد لإرادة الاهتمام بالخبر .
.