تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

وجواب لو } محذوف دل عليه قوله : ﴿ لا يؤخر . ﴾ والتقدير : لأيقنتم أنه لا يؤخر .

( 5 6 ) .

جرد فعل ﴿ قال ﴾ هنا ، من العاطف لأنه حكاية جواب نوح عن قول الله له ﴿ أنذر قومك ﴾ ( نوح : 1 ) عومل معاملة الجواب الذي يتلقى به الأمر على الفور على طريقة المحاورات التي تقدمت في قوله تعالى : ﴿ قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها في سورة البقرة ، تنبيها على مبادرة نوح بإبلاغ الرسالة إلى قومه وتمام حرصه في ذلك كما أفاده قوله : ليلا ونهارا ﴾ وحصول يأسه منهم ، فجعل مراجعته ربه بعد مهلة مستفادة من قوله : ﴿ ليلا ونهارا ﴾ بمنزلة المراجعة في المقام الواحد بين المتحاورين . ولك أن تجعل جملة ﴿ قال رب ﴾ الخ مستأنفة استئنافا بيانيا لأن السامع يترقب معرفة ماذا أجاب قوم نوح دعوته فكان في هذه الجملة بيان ما يترقبه السامع مع زيادة مراجعة نوح ربه تعالى .

وهذا الخبر مستعمل في لازم معناه وهو الشكاية والتمهيد لطلب النصر عليهم لأن المخاطب به عالم بمدلول الخبر . وذلك ما سيفضي إليه بقوله : ﴿ وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا الآيات ﴾ ( نوح : 26 ) .

وفائدة حكاية ما ناجى به نوح ربه إظهار توكله على الله ، وانتصار الله له ، والإتيان على مهمات من العبرة بقصته ، بتلوين لحكاية أقواله وأقوال قومه وقول الله له . وتلك ثمان مقالات هي :

1 ﴿ أن أنذر قومك ﴾ الخ ( نوح : 1 ) .

2 ﴿ قال يا قوم إني لكم نذير مبين ﴾ الخ ( نوح : 2 ) .

3 ﴿ قال رب إني دعوت قومي ﴾ الخ ( نوح : 5 ) .

4 ﴿ فقلت استغفروا ربكم ﴾ الخ ( نوح : 10 ) .

5 ﴿ قال نوح رب إنهم عصوني ﴾ الخ ( نوح : 21 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ١٩٣