من القرآن فهو موجه إليهم في المعنى كما يدل عليه تنهيته بحرف الردع فهو لا يناسب أن يكون إعلاما للنبيء صلى الله عليه وسلم لذلك لأنه شيء مقرر في علمه .
ومعنى ﴿ فما للذين كفروا ﴾ : أي شيء ثبت للذين كفروا في حال كونهم عندك ، أو في حال إهطاعهم إليك .
وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ قالوا وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا في سورة البقرة . وتركيب ما له لا يخلو من حال مفردة ، أو جملة بعد الاستفهام تكون هي مصب الاستفهام . فيجوز أن تكون الحال المتوجه إليها الاستفهام هنا الظرف ، أي قبلك ﴾ فيكون ظرفا مستقرا وصاحب الحال هو ﴿ للذين كفروا ﴾ . ويجوز أن تكون ﴿ مهطعين ، ﴾ فيكون ﴿ قبلك ﴾ ظرفا لغوا متعلقا ب ﴿ مهطعين . ﴾ وعلى كلا الوجهين هما مثار التعجيب من حالهم فأيهما جعل محل التعجيب أجري الآخر المجرى اللائق به في التركيب . وكتب في المصحف اللام الداخلة على ﴿ الذين ﴾ مفصولة عن مدخولها وهو رسم نادر .
والإهطاع : مد العنق عند السير كما تقدم في قوله تعالى : { مهطعين إلى الداع في سورة القمر .
قال الواحدي والبغوي وابن عطية وصاحب الكشاف } : كان المشركون يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه ويكذبونه ويستهزئون بالمؤمنين ، ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم . فأنزل الله هذه الآية .
وقبل : اسم بمعنى ( عند ) .
وتقديم الظرف على ﴿ مهطعين ﴾ للاهتمام به لأن التعجيب من حالهم في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم أقوى لما فيهم من الوقاحة .
وموقع قوله : ﴿ عن اليمين وعن الشمال ﴾ مثل موقع ﴿ قبلك ﴾ وموقع ﴿ مهطعين . ﴾ والمقصود : كثرة الجهات ، أي واردين إليك .