إليه ، تفريعا على ما اقتضاه تكذيبهم بالبعث من التعريض بتكذيب القرآن الذي أخبر بوقوعه ، وتكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم القائل إنه موحى به إليه من الله تعالى .
وابتدىء الكلام بالقسم تحقيقا لمضمونه على طريقة الأقسام الواردة في القرآن ، وقد تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى : ﴿ والصافات صفا ﴾ ( الصافات : 1 ) .
وضمير ﴿ أقسم ﴾ عائد إلى الله تعالى . *
جمع الله في هذا القسم كل ما الشأن أن يقسم به من الأمور العظيمة من صفات الله تعالى ومن مخلوقاته الدالة على عظيم قدرته إذ يجمع ذلك كله الصلتان ﴿ بما تبصرون وما لا تبصرون ﴾ ، فمما يبصرون : الأرض والجبال والبحار والنفوس البشرية والسماوات والكواكب ، وما لا يبصرون : الأرواح والملائكة وأمور الآخرة .
و ﴿ لا أقسم ﴾ صيغة تحقيقق قسم ، وأصلها أنها امتناع من القسم امتناع تحرج من أن يحلف بالمقسمم به خشية الحنث ، فشاع استعمال ذلك في كل قسم يراد تحقيقه ، واعتبر حرف ( لا ) كالمزيد كما تقدم عند قوله : ﴿ فلا أقسم بمواقع النجوم في سورة الواقعة ، ومن المفسرين من جعل حرف ( لا ) في هذا القسم إبطالا لكلام سابق وأن فعل أقسم ﴾ بعدها مستأنف ، ونقض هذا النوع بوقوع مثله في أوائل السور مثل : ﴿ لا أقسم بيوم القيامة ﴾ ( القيامة : 1 ) و ﴿ لا أقسم بهذا البلد ﴾ ( البلد : 1 ) .
وضمير ﴿ إنه ﴾ عائد إلى القرآن المفهوم من ذكر الحشر والبعث ، فإن ذلك مما جاء به القرآن ومجيئه بذلك من أكبر أسباب تكذيبهم به ، على أن إرادة القرآن من ضمائر الغيبة التي لا معاد لها قد تكرر غير مرة فيه .
وتأكيد الخبر بحرف ( إن ) واللامم للرد على الذين كذبوا أن يكون القرآن من كلام الله ونسبوه إلى غير ذلك .
والمراد بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كما يقتضيه عطف قوله : ﴿ ولو تقول علينا بعض الأقاويل ﴾ ( الحاقة : 44 ) ، وهذا كما وصف موسى ب ﴿ رسول كريم في قوله تعالى : ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم ﴾ ( الدخان : 17 ) وإضافة ﴿ قول ﴾ إلى ﴿ رسول ﴾ لأنه الذي بلغه فهو قائله ، والإضافة لأدنى ملابسة وإلا فالقرآن جعله الله تعالى وأجراه على لسان النبي صلى الله عليه وسلم كما صدر من جبريل بإيحائه بواسطته قال تعالى : ﴿ فإنما يسرناه بلسانك ﴾ ( مريم : 97 ) .