تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

صفة ل ﴿ الذي بيده الملك ﴾ ( الملك : 1 ) فلما شمل قوله : ﴿ وهو على كل شيء قدير ﴾ ( الملك : 1 ) تعلق القدرة بالموجود والمعدوم أتبع بوصفه تعالى بالتصرف الذي منه خلق المخلوقات وأعراضها لأن الخلق أعظم تعلق القدرة بالمقدور لدلالته على صفة القدرة وعلى صفة العلم .

وأوثر بالذكر من المخلوقات الموت والحياة لأنهما أعظم العوارض لجنس الحيوان الذي هو أعجب الموجود على الأرض والذي الإنسان نوع منه ، وهو المقصود بالمخاطبة بالشرائع والمواعظ ، فالإماتة تصرف في الموجود بإعداده للفناء ، والإحياء تصرف في المعدوم بإيجاده ثم إعطائه الحياة ليستكمل وجود نوعه .

فليس ذكر خلق الموت والحياة تفصيلا لمعنى الملك بل هو وصف مستقل .

والاقتصار على خلق الموت والحياة لأنهما حالتان هما مظهرا تعلق القدرة بالمقدور في الذاتت والعرض لأن الموت والحياة عرضان والإنسان معروض لهما .

والعرض لا يقوم بنفسه فلما ذكر خلق العرض علم من ذكره خلق معروضه بدلالة الاقتضاء .

وأوثر ذكر الموت والحياة لما يدلان عليه من العبرة بتداول العرضين المتضادين على معروض واحد ، وللدلالة على كمال صنع الصانع ، فالموت والحياة عرضان يعرضان للموجود من الحيوان ، والموت يعد الموجود للفناء والحياة تعد الموجود للعمل للبقاء مدة . وهما عند المتكلمين من الأعراض المختصة بالحي ، وعند الحكماء من مقولة الكيف ومن قسم الكيفيات النفسانية منه .

فالحياة : قوة تتبع اعتدال المزاج النوعي لتفيض منها سائر القوى .

و ﴿ الموت ﴾ : كيفية عدمية هو عدم الحياة عما شأنه أن يوصف بالحياة أو الموت ، أي زوال الحياة عن الحي ، فبين الحياة والموت تقابل العدم والملكة .

ومعنى خلق الحياة : خلق الحي لأن قوام الحي هو الحياة ، ففي خلقه خلق ما

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ١٢