وقوله : ﴿ خاوية ﴾ مجرور باتفاق القراء ، فتعين أن يكون صفة { نخل .
ووصف نخل } بأنها ﴿ خاوية ﴾ باعتبار إطلاق اسم ( النخل ) على مكانه بتأويل الجنة أو الحديقة ، ففيه استخدام . والمعنى : خالية من الناس ، وهذا الوصف لتشويه المشبه به بتشويه مكانه ، ولا أثر له في المشابهة وأحسنه ما كان فيه مناسبة للغرض من التشبيه كما في الآية ، فإن لهذا الوصف وقعا في التنفير من حالتهم ليناسب الموعظة والتحذير من الوقوع في مثل أسبابها ، ومنه قول كعب بن زهير :
لذاك أهيب عندي إذ أكلمه
وقيل إنك منسوب ومسؤول
من خادر من ليوثث الأسد مسكنه
من بطن عثر غيل دونه غيل
الأبيات الأربعة ، وقول عنترة :
فتركته جزر السباعع ينشنه
يقضمن حسن بنانه والمعصم
.
تفريع على مجموع قصتي ثمود وعاد ، فهو فذلكة لما فصل من حال إهلاكهما ، وذلك من قبيل الجمع بعد التفريق ، فيكون في أول الآية جمع ثم تفريق ثم جمع وهو كقوله تعالى : ﴿ وأنه أهلك عادا الأولى وثمودا فما أبقى ﴾ ( النجم : 50 51 ) أي فما أبقاهما .
والخطاب لغير معين .
والباقية : إما اسم فاعل على بابه ، والهاء : إما للتأنيث بتأويل نفس ، أي فما ترى منهم نفس باقية أو بتأويل فرقة ، أي ما ترى فرقة منهم باقية .
ويجوز أن تكون ﴿ باقية ﴾ مصدرا على وزن فاعلة مثل ما تقدم في الحاقة ، أي فما ترى لهم بقاء ، أي هلكوا عن بكرة أبيهم .
واللام في قوله : ﴿ لهم ﴾ يجوز أن تجعل لشبه الملك ، أي باقية لأجل النفع .
ويجوز أن يكون اللام بمعنى ( من ) مثل قولهم : سمعت له صراخا ، وقول الأعشى :