القتلى } ( البقرة : 178 ) وقوله : ﴿ كتاب الله عليكم ﴾ ( النساء : 24 ) ، أي فهم يفرضون لأنفسهم أن السعادة في النفور من دعوة الإسلام ويفرضون ذلك على الدهماء من أتباعهم .
ومجيء جملة ﴿ فهم يكتبون ﴾ متفرعة عن جملة ﴿ أم عندهم الغيب ، ﴾ بناء على أن ما في الغيب مفروض كونه شاهدا على حكمهم لأنفسهم المشار إليه بقوله : ﴿ ما لكم كيف تحكمون ﴾ ( القلم : 36 ) كما علمته آنفا .
( 48 50 ) .
تفريع على ما تقدم من إبطال مزاعم المشركين ومطاعنهم في القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم وما تبعه من تكفل الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بعاقبة النصر ، وذلك أن شدته على نفس النبي صلى الله عليه وسلم من شأنها أن تدخل عليه يأسا من حصول رغبته ونجاح سعيه ، ففرع عليه تثبيته وحثه على المصابرة واستمراره على الهدي ، وتعريفه بأن ذلك التثبيت يرفع درجته في مقام الرسالة ليكون من أولي العزم ، فذكره بمثل يونس عليه السلام إذ استعجل عن أمر ربه ، فأدبه الله ثم اجتباه وتاب عليه وجعله من الصالحين تذكيرا مرادا به التحذير .
والمراد بحكم الرب هنا أمره وهو ما حمله إياه من الإرسال والاضطلاع بأعباء الدعوة . وهذا الحكم هو المستقرأ من آيات الأمر بالدعوة التي أولها ﴿ يا أيها المدثر قم فأنذر إلى قوله : ولربك فاصبر ﴾ ( المدثر : 1 7 ) فهذا هو الصبر المأمور به في هذه الآية أيضا . ولا جرم أن الصبر لذلك يستدعي انتظار الوعد بالنصر وعدم الضجر من تأخره إلى أمده المقدر في علم الله .
وصاحب الحوت : هو يونس بن متى ، وقد تقدم ذكره عند قوله تعالى : { ووهبنا له إسحاق إلي قوله : ويونس في سورة الأنعام ( 84 86 ) .
والصاحب : الذي يصحب غيره ، أي يكون معه في بعض الأحوال أو في