والمغرم : ما يفرض على المرء أداؤه من ماله لغير عوض ولا جناية .
والمثقل : الذي حمل عليه شيء ثقيل ، وهو هنا مجاز في الإشفاق .
والفاء للتفريع والتسبب ، أي فيتسبب على ذلك أنك شققت عليهم فيكون ذلك اعتذارا منهم عن عدم قبول ما تدعوهم إليه .
و ﴿ من مغرم ﴾ متعلق ب ﴿ مثقلون ، ﴾ و ﴿ من ﴾ ابتدائية ، وهو ابتداء مجازي بمعنى التعليل ، وتقديم المعمول على عامله للاهتمام بموجب المشقة قبل ذكرها مع الرعاية على الفاصلة .
.
إضراب آخر انتقل به من مدارج إبطال معاذير مفروضة لهم أن يتمسكوا ببعضها تعلة لإعراضهم عن قبول دعوة القرآن ، قطعا لما عسى أن ينتحلوه من المعاذير على طريقة الاستقراء ومنع الخلو .
وقد جاءت الإبطالات السالفة متعلقة بما يفرض لهم من المعاذير التي هي من قبيل مستندات من المشاهدات ، وانتقل الآن إلى إبطال من نوع آخر ، وهو إبطال حجة مفروضة يستندون فيها إلى علم شيء من المعلومات المغيبات عن الناس . وهي مما استأثر الله بعلمه وهو المعبر عنه بالغيب ، كما تقدم في قوله تعالى : { الذين يؤمنون بالغيب في سورة البقرة . وقد استقر عند الناس كلهم أن أمور الغيب لا يعلمها إلا الله أو من أطلع من عباده على بعضها .
والكلام هنا على حذف مضاف ، أي أعندهم علم الغيب كما قال تعالى : أعنده علم الغيب فهو يرى في سورة النجم .
فالمراد بقوله عندهم الغيب } أنه حصل في علمهم ومكنتهم ، أي بإطلاع جميعهم عليه أو بإبلاغ كبرائهم إليهم وتلقيهم ذلك منهم .
وتقديم ﴿ عندهم ﴾ على المبتدأ وهو معرفة لإفادة الاختصاص ، أي صار علم الغيب عندهم لا عند الله .
ومعنى ﴿ يكتبون ﴾ : يفرضون ويعينون كقوله : { كتب عليكم القصاص في