وذكر ﴿ الذي بيده الملك ﴾ هنا نظير ذكر مثله عقب نظيره في قوله تعالى : ﴿ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده إلى قوله : الذي له ملك السماوات والأرض ﴾ ( الفرقان : 1 2 ) .
والباء في ﴿ بيده ﴾ يجوز أن تكون بمعنى ( في ) مثل الباء التي تدخل على أسماء الأمكنة نحو ﴿ ولقد نصركم الله ببدر ﴾ ( آل عمران : 123 ) وقول امرء القيس :
بسقط اللوى
فالظرفية هنا مجازية مستعملة في معنى إحاطة قدرته بحقيقة الملك ، والملك على هذا اسم للحالة التي يكون صاحبها ملكا .
والتعريف في ﴿ الملك ﴾ على هذا الوجه تعريف الجنس الذي يشمل جميع أفراد الجنس ، وهو الاستغراق فما يوجد من أفراده فرد إلا وهو مما في قدرة الله فهو يعطيه وهو يمنعه .
واليد على هذا الوجه استعارة للقدرة والتصرف كما في قوله تعالى : ﴿ والسماء بنيناها بأيد ﴾ ( الذاريات : 47 ) وقول العرب : ما لي بهذا الأمر يدان .
ويجوز أن تكون الباء للسببية ، ويكون ﴿ الملك ﴾ اسما فيأتي في معناه ما قرر في الوجه المتقدم .
وتقديم المسند وهو ﴿ بيده ﴾ على المسند إليه لإفادة الاختصاص ، أي الملك بيده لا بيد غيره .
وهو قصر ادعائي مبني على عدم الاعتداد بملك غيره ، ولا بما يتراءى من إعطاء الخلفاء والملوك الأصقاع للأمراء والسلاطين وولاة العهد لأن كل ذلك ملك غير تام لأنه لا يعم المملوكات كلها ، ولأنه معرض للزوال ، وملك الله هو الملك الحقيقي ، قال : ﴿ فتعالى الله الملك الحق ﴾ ( طه : 114 ) .
فالناس يتوهمون أمثال ذلك ملكا وليس كما يتوهمون .
واليد : تمثيل بأن شبهت الهيئة المعقولة المركبة من التصرف المطلق في الممكنات الموجودة والمعدومة بالإمداد والتغيير والإعدام والإيجاد ؛ بهيئة إمساك اليد بالشيء المملوك تشبيه معقول بمحسوس في المركبات .