الخاسرون ، مما يستشرف بعده السامع إلى ما سيخبر به عن المتصفين بضد ذلك . وهم المؤمنون الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
وكتابة الإيمان في القلوب نظير قوله : ﴿ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ﴾ ( المجادلة : 21 ) . وهي التقدير الثابت الذي لا تتخلف آثاره ، أي هم المؤمنون حقا الذين زين الله الإيمان في قلوبهم فاتبعوا كماله وسلكوا شعبه .
والتأييد : التقوية والنصر . وتقدم بيانه عند قوله تعالى : { وأيدناه بروح القدس في سورة البقرة ، أي أن تأييد الله إياهم قد حصل وتقرر بالإتيان بفعل المضي للدلالة على الحصول وعلى التحقق والدوام فهو مستعمل في معنييه .
والروح هنا : ما به كمال نوع الشيء من عمل أو غيره ، وروح من الله : عنايته ولطفه . ومعاني الروح في قوله تعالى : ويسألونك عن الروح في سورة الإسراء ، ووعدهم بأنه يدخلهم في المستقبل الجنات خالدين فيها .
ورضى الله عنهم حاصل من الماضي ومحقق الدوام فهو مثل الماضي في قوله : وأيدهم } ، ورضاهم عن ربهم كذلك حاصل في الدنيا بثباتهم على الدين ومعاداة أعدائه ، وحاصل في المستقبل بنوال رضى الله عنهم ونوال نعيم الخلود .
وأما تحويل التعبير إلى المضارع في قوله : ﴿ ويدخلهم جنات ﴾ فلأنه الأصل في الاستقبال . وقد استغني عن إفادة التحقيق بما تقدمه من قوله تعالى : ﴿ أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ﴾ .
وقوله : ﴿ أولئك حزب الله ﴾ إلى آخره كالقول في ﴿ أولئك حزب الشيطان ﴾ ( المجادلة : 19 ) . وحرف التنبيه يحصل منه تنبيه المسلمين إلى فضلهم . وتنبيه من يسمع ذلك من المنافقين إلى ما حبا الله به المسلمين من خير الدنيا والآخرة لعل المنافقين يغبطونهم فيخلصون الإسلام .
وشتان بين الحزبين . فالخسران لحزب الشيطان ، والفلاح لحزب الله تعالى .