الناس والحجارة أعدت للكافرين } ( البقرة : 24 ) ، وإلا فإن سياق الآية تحذير للمؤمنين من الموبقات في النار .
ومعنى ﴿ ما كنتم تعملون ﴾ مماثل ﴿ ما كنتم تعملون ﴾ ، وأفادت ﴿ إنما ﴾ قصر الجزاء على مماثلة العمل المجزى عليه قصر قلب لتنزيلهم منزلة من اعتذر وطلب أن يكون جزاؤه أهون مما شاهده .
والاعتذار : افتعال مشتق من العذر . ومادة الافتعال فيه دالة على تكلف الفعل مثل الاكتساب والاختلاق ، والعذر : الحجة التي تبرىء صاحبها من تبعة عمل ما . وليس لمادة الاعتذار فعل مجرد دال على إيجاد العذر وإنما الموجود عذر بمعنى قبل العذر ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { وجاء المعذرون من الأعراب في سورة براءة .
}
.
أعيد خطاب المؤمنين وأعيد نداؤهم وهو نداء ثالث في هذه السورة . والذي قبله نداء للواعظين . وهذا نداء للموعوظين وهذا الأسلوب من أساليب الإعراض المهتم بها .
أمر المؤمنون بالتوبة من الذنوب إذا تلبسوا بها لأن ذلك من إصلاح أنفسهم بعد أن أمروا بأن يجنبوا أنفسهم وأهليهم ما يزج بهم في عذاب النار ، لأن اتقاء النار يتحقق باجتناب ما يرمي بهم فيها ، وقد يذهلون عما فرط من سيئاتهم فهدوا إلى سبيل التوبة التي يمحون بها ما فرط من سيئاتهم .
وهذا ناظر إلى ما ذكر من موعظة امرأتي النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ﴿ إن تتوبا إلى الله ﴾ ( التحريم : 4 ) .
والتوبة : العزم على عدم العود إلى العصيان مع الندم على ما فرط منه فيما مضى . وتقدمت عند قوله تعالى : { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه في