تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها : ( إنما السكنى والنفقة على من له عليها الرجعة ) . وهو حديث غريب لم يعرفه أحد إلا من رواية فاطمة بنت قيس . ولم يقبله عمر بن الخطاب فقال : لا نترك كتاب الله وسنة نبيئنا لقول امرأة لا ندري لعلها نسيت أو شبه عليها . وأنكرته عائشة على فاطمة بنت قيس فيما ذكرته من أنه أذن لها في الانتقال إلى مكان غير الذي طلقت فيه كما تقدم .

وروي أن عمر ( روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن للمطلقة البائنة سكنى ) . ورووا أن قتادة وابن أبي ليلى أخذا بقوله تعالى : ﴿ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ﴾ ( الطلاق : 1 ) إذ الأمر هو المراجعة ، فقصرا الطلاق في قوله : ﴿ إذا طلقتم النساء ﴾ ( الطلاق : 1 ) ، على الطلاق الرجعي لأن البائن لا تترقب بعده مراجعة وسبقها إلى هذا المأخذ فاطمة بنت قيس المذكورة .

روى مسلم أن مروان بن الحكم أرسل إلى فاطمة بنت قيس يسألها عن الحديث فحدثته فقال مروان : لم نسمع هذا الحديث إلا من المرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا عليها الناس فبلغ قول مروان فاطمة بنت قيس فقالت : ( بيني وبينكم القرآن ، قال الله عز وجل : ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن ، إلى قوله : لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ﴾ ( الطلاق : 1 ) قالت : هذا لمن كانت له رجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث ) اه .

ويرد على ذلك أن إحداث الأمر ليس قاصرا على المراجعة فإن من الأمر الذي يحدثه الله أن يرقق قلوبهما فيرغبا معا في إعادة المعاشرة بعقد جديد . وعلى تسليم اقتصار ذلك على إحداث أمر المراجعة فذكر هذه الحكمة لا يقتضي تخصيص عموم اللفظ الذي قبلها إذ يكفي أن تكون حكمة لبعض أحوال العام . فالصواب أن حق السكنى للمطلقات كلهن ، وهو قول جمهور العلماء .

وقوله : ﴿ من حيث سكنتم ﴾ ، أي في البيوت التي تسكنونها ، أي لا يكلف المطلق بمكان للمطلقة غير بيته ولا يمنعها السكنى ببيته . وهذا تأكيد لقوله : ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن ﴾ ( الطلاق : 1 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٣٢٦