تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : ﴿ والله عنده أجر عظيم ﴾ عطف على جملة ﴿ إنما أموالكم وأولادكم فتنة ﴾ لأن قوله : ﴿ عنده أجر عظيم ﴾ كناية عن الجزاء عن تلك الفتنة لمن يصابر نفسه على مراجعة ما تسوله من الانحراف عن مرضاة الله إن كان في ذلك تسويل . والأجر العظيم على إعطاء حق المال والرأفة بالأولاد ، أي والله يؤجركم عليها . لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من ابتلي من هذه البنات بشيء وكن له سترا من النار ) . وفي حديث آخر ( إن الصبر على سوء خلق الزوجة عبادة ) .

والأحاديث كثيرة في هذا المعنى منها ما رواه حذيفة : فتنة الرجل في أهله وماله تكفرها الصلاة والصدقة .

فاء فصيحة وتفريع على ما تقدم ، أي إذا علمتم هذا فاتقوا الله فيما يجب من التقوى في معاملة الأولاد والأزواج ومصارف في الأموال فلا يصدكم حب ذلك والشغل به عن الواجبات ، ولا يخرجكم الغضب ونحوه عن حد العدل المأمور به ، ولا حب المال عن أداء حقوق الأموال وعن طلبها من وجوه الحلال . فالأمر بالتقوى شامل للتحذير المتقدم وللترغيب في العفو كما تقدم ولما عدا ذلك .

والخطاب للمؤمنين .

وحذف متعلق ( اتقوا ) لقصد تعميم ما يتعلق بالتقوى من جميع الأحوال المذكورة وغيرها وبذلك يكون هذا الكلام كالتذييل لأن مضمونه أعم من مضمون ما قبله : / /

ولما كانت التقوى في شأن المذكورات وغيرها قد يعرض لصاحبها التقصير في إقامتها حرصا على إرضاء شهوة النفس في كثير من أحوال تلك الأشياء زيد تأكيد الأمر بالتقوى بقوله : ﴿ ما استطعتم ﴾ .

و ﴿ ما ﴾ مصدرية ظرفية ، أي مدة استطاعتكم ليعم الأزمان كلها ويعم الأحوال

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٢٨٧