تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زعموا كذا . وروى أهل الأدب أن الأعشى لما أنشد قيس بن معد يكرب الكندي قوله في مدحه :

ونبئت قيسا ولم أبله

كما زعموا خير أهل اليمن

غضب قيس وقال له : ( وما هو إلا الزعم ) .

ولأجل ما يصاحب الزعم من توهم قائله صدق ما قاله ألحق فعل زعم بأفعال الظن فنصب مفعولين . وليس كثيرا في كلامهم ، ومنه قول أبي ذؤيب :

فإن تزعميني كنت أجهل فيكم

فإني شريت الحلم بعدكك بالجهل

ومن شواهد النحو قول أبي أمية أوس الحنفي :

زعمتني شيخا ولست بشيخ

إنما الشيخ من يدب دبيبا

والأكثر أن يقع بعد فعل الزعم ( أن ) المفتوحة المشددة أو المخففة مثل التي في هذه الآية فيسد المصدر المنسبك مسد المفعولين . والتقدير : زعم الذين كفروا انتفاء بعثهم .

وتقدم الكلام على فعل الزعم في قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك الآية في سورة النساء ، وقوله : ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون في سورة الأنعام وما ذكرته هنا أوفى .

والمراد ب الذين كفروا } هنا المشركون من أهل مكة ومن على دينهم .

واجتلاب حرف ﴿ لن ﴾ لتأكيد النفي فكانوا موقنين بانتفاء البعث .

ولذلك جيء إبطال زعمهم مؤكدا بالقسم لينقض نفيهم بأشد منه ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يبلغهم عن الله أن البعث واقع وخاطبهم بذلك تسجيلا عليهم أن لا يقولوا ما بلغناه ذلك .

وجملة ﴿ قل بلى ﴾ معترضة بين جملة ﴿ زعم الذين كفروا ﴾ وجملة ﴿ فآمنوا بالله ورسوله ﴾ ( التغابن : 8 ) .

وحرف ﴿ بلى ﴾ حرف جواب للإبطال خاصص بجواب الكلام المنفي لإبطاله .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٢٧١