والباء للسببية فالجملة في موقع العلة . والضمير ضمير الشأن لقصد تهويل ما يفسر الضمير ، وهو جملة ﴿ كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ﴾ إلى آخرها .
والاستفهام في ﴿ أبشر ﴾ استفهام إنكار وإبطال فهم أحالوا أن يكون بشر مثلهم يهدون بشرا أمثالهم ، وهذا من جهلهم بمراتب النفوس البشرية ومن يصطفيه الله منها ، ويخلقه مضطلعا بتبليغ رسالته إلى عباده . كما قال : ﴿ وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ﴾ ( الفرقان : 7 ) وجهلوا أنه لا يصلح لإرشاد الناس إلا من هو من نوعهم قال تعالى : ﴿ قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ﴾ ( الإسراء : 95 ) ولما أحالوا أن يكون البشر أهلا لهداية بشر مثله جعلوا ذلك كافيا في إعراضهم عن قبول القرآن والتدبر فيه .
والبشر : اسم جنس للإنسان يصدق على الواحد كما في قوله تعالى : ﴿ قل إنما أنا بشر مثلكم ﴾ ( الكهف : 110 ) ويقال على الجمع كما هنا . وتقدم في قوله : { وقلن حاش لله ما هذا بشرا في سورة يوسف وفي سورة مريم عند قوله : فتمثل لها بشرا سويا .
وتنكير بشر } للنوعية لأن محط الإنكار على كونهم يهدونهم ، هو نوع البشرية .
وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي لقصد تقوي حكم الإنكار ، وما قالوا ذلك حتى اعتقدوه فلذلك أقدموا على الكفر برسلهم إذ قد اعتقدوا استحالة إرسال الله إياهم فجزموا بكذبهم في دعوى الرسالة فلذلك فرع عليه ﴿ فكفروا وتولوا ﴾ .
والتولي أصله : الانصراف عن المكان الذي أنت فيه ، وهو هنا مستعار للإعراض عن قبول دعوة رسلهم ، وتقدم عند قوله تعالى : { ثم توليتم من بعد ذلك في سورة البقرة .
واستغنى } غني فالسين والتاء للمبالغة كقوله : ﴿ أما من استغنى ﴾ ( عبس : 5 ) . والمعنى : غني الله عن إيمانهم قال تعالى : ﴿ إن تكفروا فإن الله غني عنكم ﴾ ( الزمر : 7 ) .
والواو واو الحال ، أي والحال أن الله غني عنهم من زمن مضى فإن غنى الله عن إيمانهم مقرر في الأزل .