وأما عطف ﴿ وما تعلنون ﴾ فتتميم للتذكير بعموم تعلق علمه تعالى بالأعمال .
وقد تضمن قوله : ﴿ ويعلم ما تسرون وما تعلنون ﴾ وعيدا ووعدا ناظرين إلى قوله : ﴿ فمنكم كافر ومنكم مؤمن ﴾ ( التغابن : 2 ) فكانت الجملة لذلك شديدة الاتصال بجملة ﴿ هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ﴾ ( التغابن : 2 ) .
وإعادة فعل ﴿ يعلم ﴾ للتنبيه على العناية بهذا التعلق الخاص للعلم الإلهي بعد ذكر تعلقه العام في قوله : ﴿ يعلم ما في السماوات والأرض ﴾ تنبيها على الوعيد والوعد بوجه خاص .
وجملة ﴿ والله عليم بذات الصدور ﴾ تذييل لجملة ﴿ ويعلم ما تسرون ﴾ لأنه يعلم ما يسره جميع الناس من المخاطبين وغيرهم .
و ﴿ ذات الصدور ﴾ صفة لموصوف محذوف نزلت منزلة موصوفها ، أي صاحبات الصدور ، أي المكتومة فيها .
والتقدير : بالنوايا والخواطر ذات الصدور كقوله : ﴿ وحملناه على ذات ألواح ﴾ ( القمر : 13 ) وتقدم بيانه عند قوله تعالى : { إنه عليم بذات الصدور في سورة الأنفال .
}
انتقال من التعريض الرمزي بالوعيد الأخروي في قوله : ﴿ والله بما تعملون بصير ﴾ ( التغابن : 2 ) ، إلى قوله : ﴿ وإليه المصير ﴾ ( التغابن : 3 ) ، وقوله : ﴿ ويعلم ما تسرون وما تعلنون ﴾ ( التغابن : 4 ) ، إلى تعريض أوضح منه بطريق الإيماء إلى وعيد لعذاب دنيوي وأخروي معا فإن ما يسمى في باب الكناية بالإيمان أقل لوازم من التعريض والرمز فهو أقرب إلى التصريح . وهذا الإيماء بضرب المثل بحال أمم تلقوا رسلهم بمثل ما تلقى به المشركون محمدا صلى الله عليه وسلم تحذيرا لهم من أن يحل بهم مثل ما حل بأولئك ، فالجملة ابتدائية لأنها عد لصنف ثانن من أصناف كفرهم وهو إنكار الرسالة .
فالخطاب لخصوص الفريق الكافر بقرينة قوله : ﴿ الذين كفروا من قبل ﴾ فهذا