.
عطف على جملة ﴿ وصوركم ﴾ لأن التصوير يقتضي الإيجاد فأعقب بالتذكير بأن بعد هذا الإيجاد فناء ثم بعثا للجزاء .
والمصير مصدر ميمي لفعل صادر بمعنى رجع وانتهى ، ولذلك يعدى بحرف الانتهاء ، أي ومرجعكم إليه يعني بعد الموت وهو مصير الحشر للجزاء .
وتقديم ﴿ إليه ﴾ على ﴿ المصير ﴾ للرعاية على الفاصلة مع إفادة الاهتمام بتعلق ذلك المصير بتصرف الله المحض . وليس مرادا بالتقديم قصر لأن المشركين لا يصدقون بهذا المصير من أصله بله أن يدعوا أنه مصير إلى غيره حتى يرد عليهم بالقصر .
وهذه الجملة أشد ارتباطا بجملة ﴿ خلق السماوات والأرض بالحق ﴾ منها بجملة ﴿ وصوركم فأحسن صوركم ﴾ كما يظهر بالتأمل .
كانوا ينفون الحشر بعلة أنه إذا تفرقت أجزاء الجسد لا يمكن جمعها ولا يحاط بها . ﴿ وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد ﴾ ( السجدة : 10 ) ، فكان قوله تعالى : ﴿ يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون ﴾ دحضا لشبهتهم ، أي أن الذي يعلم ما في السماوات والأرض لا يعجزه تفرق أجزاء البدن إذا أراد جمعها . والذي يعلم السر في نفس الإنسان ، والسر أدق وأخفى من ذرات الأجساد المتفرقة ، لا تخفى عليه مواقع تلك الأجزاء الدقيقة ولذلك قال تعالى : ﴿ أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه ﴾ ( القيامة : 3 ، 4 ) .
فالمقصود هو قوله : ﴿ ويعلم ما تسرون ﴾ كما يقتضيه الاقتصار عليه في تذييله بقوله : ﴿ والله عليم بذات الصدور ﴾ ولم يذكر أنه عليم بأعمال الجوارح ، ولأن الخطاب للمشركين في مكة على الراجح . وذلك قبل ظهور المنافقين فلم يكن قوله : ﴿ ويعلم ما تسرون وما تعلنون ﴾ تهديدا على ما يبطنه الناس من الكفر .