تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما تحذف الألف اختصارا بكثرة في المصاحف . وقال القراء العرب : قد تسقط الواو في بعض الهجاء كما أسقطوا الألف من سليمان وأشباهه ، أي كما أسقطوا الواو الثانية من داوود وبكثرة يكتبونه داود . قال الفراء : ورأيت في مصاحف عبد الله ( فقولا ) نقلا بغير واو ، وكل هذا لا حاجة إليه لأن القرآن ملتقى بالتواتر لا بهجاء المصاحف وإنما المصاحف معينة على حفظه .

.

اعتراض في آخر الكلام فالواو اعتراضية تذكيرا للمؤمنين بالأجل لكل روح عند حلولها في جسدها حين يؤمر الملك الذي ينفخ الروح يكتب أجله وعمله ورزقه وشقي أو سعيد . فالأجل هو المدة المعينة لحياته لا يؤخر عن أمده فإذا حضر الموت كان دعاء المؤمن الله بتأخير أجله من الدعاء الذي استجاب لأن الله قدر الآجال .

وهذا سر عظيم لا يعلم حكمة تحديده إلا الله تعالى .

والنفس : الروح ، سميت نفسا أخذا من النفس بفتح الفاء وهو الهواء الذي يخرج من الأنف والفم من كل حيوان ذي رئة ، فسميت النفس نفسا لأن النفس يتولد منها ، كما سمي مرادف النفس روحا لأنه مأخوذ الروح بفتح الراء لأن الروح به . قاله أبو بكر بن الأنباري .

و ﴿ أجلها ﴾ الوقت المحدد لبقائها في الهيكل الإنساني .

ويجوز أن يراد بالنفس الذات ، أي شخص الإنسان وهو من معاني النفس . كما في قوله تعالى : ﴿ أن النفس بالنفس ﴾ ( المائدة : 45 ) وأجلها الوقت المعين مقداره لبقاء الحياة .

و ﴿ لن ﴾ لتأكيد نفي التأخير ، وعموم ﴿ نفسا ﴾ في سياق النفي يعم نفوس المؤمنين وغيرهم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٢٥٥