تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملة وللكافرين عذاب أليم } تتميم لجملة ﴿ ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ﴾ ، أي : ذلك الحكم وهو إبطال التحريم بالظهار حكم الإسلام . وأما ما كانوا عليه فهو من آثار الجاهلية فهو سنة قوم لهم عذاب أليم على الكفر وما تولد منه من الأباطيل ، فالظهار شرع الجاهلية . وهذا كقوله تعالى : ﴿ إنما النسيء زيادة في الكفر ﴾ ( التوبة : 37 ) ، لأنه وضعه المشركون ولم يكن من الحنيفية .

.

لما جرى ذكر الكافرين وجرى ذكر حدود الله وكان في المدينة منافقون من المشركين نقل الكلام إلى تهديدهم وإيقاظ المسلمين للاحتراز منهم .

والمحادة : المشاقة والمعاداة ، وقد أوثر هذا الفعل هنا لوقوع الكلام عقب ذكر حدود الله ، فإن المحادة مشتقة من الحد لأن كل واحد من المتعاديين كأنه في حد مخالف لحد الآخر ، مثل ما قيل أن العداوة مشتقة من عدوة الوادي لأن كلا من المتعاديين يشبه من هو من الآخر في عدوة أخرى .

وقيل : اشتقت المشاقة من الشقة لأن كلا من المتخالفين كأنه في شقة غير شقة الآخر .

والمراد بهم الذين يحادون رسول الله صلى الله عليه وسلم المرسل بدين الله فمحادته محادة لله .

والكبت : الخزي والإذلال وفعل ﴿ كبتوا ﴾ مستعمل في الوعيد أي سيكبتون ، فعبر عنه بالمضي تنبيها على تحقيق وقوعه لصدوره عمن لا خلاف في خبره مثل ﴿ أتى أمر الله ﴾ ( النحل : 1 ) ولأنه مؤيد بتنظيره بما وقع لأمثالهم . وقرينة ذلك تأكيد الخبر ب ﴿ إن ﴾ لأن الكلام لو كان إخبارا عن كبت وقع لم يكن ثم مقتضى لتأكيد الخبر إذ لا ينازع أحد فيما وقع ، ويزيد ذلك وضوحا قوله : ﴿ كما كبت الذين من قبلهم ﴾ يعني الذين حادوا الله في غزوة الخندق . وتقدم ذكرها في سورة الأحزاب . وما كان من المنافقين فيها فالمراد بصلة ﴿ من قبلهم ﴾ من كان من قبلهم من أهل النفاق وهم يعرفونهم .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٢٣