نحن بما عندنا وأنت بما
عندك راض والرأي مختلف
ولعل التقسيم الذي أفادته ﴿ أو ﴾ في قوله : ﴿ أو لهوا ﴾ تقسيم لأحوال المنفضين إذ يكون بعضهم من ذوي العائلات خرجوا ليمتاروا لأهلهم ، وبعضهم من الشباب لا همة لهم في الميرة ولكن أحبوا حضور اللهو .
و ﴿ إذا ﴾ ظرف للزمان الماضي مجرد عن معنى الشرط لأن هذا الانفضاض مضى . وليس المراد أنهم سيعودون إليه بعد ما نزل هذا التوبيخ وما قبله من الأمر والتحريض . ومثله قوله تعالى : ﴿ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ﴾ ( النساء : 83 ) وقوله : ﴿ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا ﴾ ( التوبة : 92 ) الآية .
والانفضاض : مطاوع فضه إذا فرقه ، وغلب إطلاقه على غير معنى المطاوعة ، أي بمعنى مطلق كما تفرق . قال تعالى : ﴿ هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ﴾ ( المنافقون : 7 ) .
وقوله : ﴿ أو لهوا ﴾ فيه للتقسيم ، أي منهم من انفض لأجل التجارة ، ومنهم من انفض لأجل اللهو ، وتأنيث الضمير في قوله : ﴿ إليها ﴾ تغليب للفظ ( تجارة ) لأن التجارة كانت الداعي الأقوى لانفضاضهم .
وجملة ﴿ وتركوك قائما ﴾ تفظيع لفعلهم إذ فرطوا في سماع وعظ النبي صلى الله عليه وسلم أي تركوك قائما على المنبر . وذلك في خطبة الجمعة ، والظاهر أنها جملة حالية ، أي تركوك في حال الموعظة والإرشاد فأضاعوا علما عظيما بانفضاضهم إلى التجارة واللهو . وهذه الآية تدل على وجوب حضور الخطبة في صلاة الجمعة إذ لم يقل : وتركوا الصلاة .
وأمر الله نبيئه صلى الله عليه وسلم أن يعظهم بأن ما عند الله من الثواب على حضور الجمعة خير من فائدة التجارة ولذة اللهو . وكذلك ما أعد الله من الرزق للذين يؤثرون طاعة الله على ما يشغل عنها من وسائل الارتزاق جزاء لهم على إيثارهم جزاء في الدنيا قبل جزاء الآخرة ، فرب رزق لم ينتفع به الحريص عليه وإن كان كثيرا ، ورب رزق قليل ينتفع به صاحبه ويعود عليه بصلاح ، قال تعالى : { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن