تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإما أن يجعل ﴿ وآخرين ﴾ مفعولا معه . والواو للمعية ويتنازعه الأفعال الثلاثة وهي ( يتلو ، ويزكي ، ويعلم ) . والتقدير : يتلو على الأميين آياتنا ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة مع آخرين .

وجملة ﴿ وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ﴾ ( الجمعة : 2 ) معترضة بين المعطوف والمعطوف عليها أو بين الضمائر والمفعول معه و ﴿ آخرين ﴾ : جمع آخر وهو المغاير في وصف مما دل عليه السياق . وإذ قد جعل ﴿ آخرين ﴾ هنا مقابلا للأميين كان مرادا به آخرون غير الأميين ، أي من غير العرب المعنيين بالأميين .

فلو حملنا المغايرة على المغايرة بالزمان أو المكان ، أي مغايرين للذين بعث فيهم الرسول ، وجعلنا قوله : ﴿ منهم ﴾ بمعنى أنهم من الأميين ، وقلنا : أريد وآخرين من العرب غير الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ، أي عربا آخرين غير أهل مكة ، وهم بقية قبائل العرب ناكده ما روى البخاري ومسلم والترمذي يزيد آخرهم على الأولين عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ ﴿ وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ﴾ قال له رجل : من هم يا رسول الله ؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا ، وفينا سلمان الفارسي ووضع رسول الله يده على سلمان وقال : لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء ؟ وهذا وارد مورد التفسير لقوله تعالى : ﴿ وآخرين ﴾ .

والذي يلوح أنه تفسير بالجزئي على وجه المثال ليفيد أن ﴿ آخرين ﴾ صادق على أمم كثيرة منها أمة فارس ، وأما شموله لقبائل العرب فهو بالأولى لأنهم مما شملهم لفظ الأميين .

ثم بنا أن ننظر إلى تأويل قوله تعالى : ﴿ منهم ﴾ . فلنا أن نجعل ( من ) تبعيضية كما هو المتبادر من معانيها فنجعل الضمير المجرور ب ( من ) عائدا إلى ما عاد إليه ضمير ﴿ كانوا ﴾ من قوله : ﴿ وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ﴾ ( الجمعة : 2 ) ، فالمعنى : وآخرين من الضالين يتلو عليهم آيات الله ويزكيهم الكتاب والحكمة ولنا أن نجعل ( من ) اتصالية كالتي في قوله تعالى : ﴿ لست منهم في شيء ﴾ ( الأنعام : 159 ) .

والمعنى : وآخرين يتصلون بهم ويصيرون في جملتهم ، ويكون قوله : ﴿ منهم ﴾

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٢١١