تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسرائيل وكفر بعض وإنما استجاب لهم من بني إسرائيل عدد قليل فقد جاء في إنجيل ( لوقا ) أن أتباع عيسى كانوا أكثر من سبعين .

والمقصود من قوله : ﴿ فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ﴾ التوطئة لقوله : ﴿ فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ﴾ والتأييد النصر والتقوية ، أيد الله أهل النصرانية بكثير ممن اتبع النصرانية بدعوة الحواريين وأتباعهم مثل بولس .

وإنما قال : ﴿ فأيدنا الذين آمنوا ﴾ ولم يقل : فأيدناهم لأن التأييد كان لمجموع المؤمنين بعيسى لا لكل فرد منهم إذ قد قتل من أتباعه خلق كثير ومثل بهم وألقوا إلى السباع في المشاهد العامة تفترسهم ، وكان ممن قتل من الحواريين الحواري الأكبر الذي سماه عيسى بطرس ، أي الصخرة في ثباته في الله .

ويزعمون أن جثته في الكنيسة العظمى في رومة المعروفة بكنيسة القديس بطرس والحكم على المجموع في مثل هذا شائع كما تقول : نصر الله المسلمين يوم بدر مع أن منهم من قتل . والمقصود نصر الدين .

والمقصود من هذا الخبر وعد المسلمين الذين أمروا أن يكونوا أنصارا لله بأن الله مؤيدهم على عدوهم .

والعدو يطلق على الواحد والجمع ، قال تعالى : ﴿ وهم لكم عدو ﴾ ( الكهف : 50 ) وتقدم عند قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء في سورة الممتحنة .

والظاهر : هو الغالب ، يقال : ظهر عليه ، أي غلبه ، وظهر به أي غلب بسببه ، أي بإعانته وأصل فعله مشتق من الاسم الجامد . وهو الظهر الذي هو العمود الوسط من جسد الإنسان والدواب لأن بالظهر قوة الحيوان . وهذا مثل فعل ( عضد ) مشتقا من العضد . و ( أيد ) مشتقا من اليد ومن تصاريفه ظاهر عليه واستظهر وظهير له قال تعالى : والملائكة بعد ذلك ظهير } ( التحريم : 4 ) . فمعنى ﴿ ظاهرين ﴾ أنهم منصورون لأن عاقبة النصر كانت لهم فتمكنوا من الحكم في اليهود الكافرين بعيسى ومزقوهم كل ممزق .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ٢٠٣