تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تضمنه الخبر كقول عمر لابن عباس يوم طعنه غلام المغيرة : ( قد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر هؤلاء الأعلاج بالمدينة ) ، ومنه قوله تعالى : ﴿ لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك ﴾ ( ق : 22 ) توبيخا على ما كان منهم في الدنيا من إنكار للبعث ، وقوله تعالى : ﴿ وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ﴾ ( القلم : 43 ) وقوله : ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ﴾ ( الأحزاب : 21 ) .

ويتعلق ﴿ لكم ﴾ بفعل ( كان ) ، أو هو ظرف مستقر وقع موقع الحال من ﴿ أسوة حسنة ﴾ .

وإبراهيم عليه السلام مثل في اليقين بالله والغضب به ، عرف ذلك العرب واليهود والنصارى من الأمم ، وشاع بين الأمم المجاورة من الكنعانيين والأراميين ، ولعله بلغ إلى الهند . وقد قيل : إن اسم ( برهما ) معبود البراهة من الهنود محرف عن ( اسم إبراهيم ) وهو احتمال .

وعطف ﴿ والذين معه ﴾ ليتم التمثيل لحال المسلمين مع رسولهم صلى الله عليه وسلم بحال إبراهيم عليه السلام والذين معه ، أي أن يكون المسلمون تابعين لرضى رسولهم صلى الله عليه وسلم كما كان الذين مع إبراهيم عليه السلام .

والمراد ب ﴿ الذين معه ﴾ الذين آمنوا به واتبعوا هديه وهم زوجه سارة وابن أخيه لوط ولم يكن لإبراهيم أبناء ، فضمير ﴿ إذ قالوا ﴾ عائد إلى إبراهيم والذين معه فهم ثلاثة .

و ﴿ إذ ﴾ ظرف زمان بمعنى حين ، أي الأسوة فيه وفيهم في ذلك الزمن .

والمراد بالزمن : الأحوال الكائنة فيه ، وهو ما تبينه الجملة المضاف إليها الظرف وهي جملة ﴿ قالوا لقومهم إنا برءآء منكم ﴾ الخ .

والإسوة بكسر الهمزة وضمها : القدوة التي يقتدى بها في فعل ما . فوصفت في الآية ب ﴿ حسنة ﴾ وصفا للمدح لأن كونها حسنة قد علم من سياق ما قبله وما بعده .

وقرأ الجمهور ﴿ إسوة ﴾ بكسر الهمزة ، وقرأه عاصم بضمها . وتقدمت في قوله تعالى : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة في سورة الأحزاب .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ١٤٣