والمعنى : أنهم لا ينفعونكم يوم القيامة فما لكم ترفضون حق الله مراعاة لهم وهم يفرون منكم يوم اشتداد الهول ، خطأ رأيهم في موالاة الكفار أولا بما يرجع إلى حال من والوه . ثم خطاه ثانيا بما يرجع إلى حال من استعملوا الموالاة لأجلهم ، وهو تقسيم حاصر إشارة إلى أن ما أقدم عليه حاطب من أي جهة نظر إليه يكون خطأ وباطلا .
وقرأ الجمهور ﴿ يفصل بينكم ﴾ ببناء ﴿ يفصل ﴾ للمجهول مخففا . وقرأه عاصم ويعقوب ﴿ يفصل ﴾ بالبناء الفاعل ، وفاعله ضمير عائد إلى الله لعلمه من المقام ، وقرأه حمزة والكسائي وخلف ﴿ يفصل ﴾ مشدد الصاد مكسورة مبنيا للفاعل مبالغة في الفصل ، والفاعل ضمير يعود إلى الله المعلوم من المقام .
وقرأه ابن عامر ﴿ يفصل ﴾ بضم التحتية وتشديد الصاد مفتوحة مبنيا للنائب من فصل المشدد .
وجملة ﴿ والله بما تعملون بصير ﴾ وعيد ووعد .
.
صدر هذه الآية يفيد تأكيدا لمضمون جملة ﴿ إن يثقفوكم ﴾ ( الممتحنة : 2 ) وجملة ﴿ لن تنفعكم أرحامكم ﴾ ( الممتحنة : 3 ) ، لأنها بما تضمنته من أن الموجه إليهم التوبيخ خالفوا الأسوة الحسنة تقوي إثبات الخطأ المستوجب للتوبيخ .
ذلك أنه بعد الفراغ من بيان خطأ من يوالي عدو الله بما يجر إلى أصحابه من مضار في الدنيا وفي الآخرة تحذيرا لهم من ذلك ، انتقل إلى تمثيل الحالة الصالحة بمثال من فعل أهل الإيمان الصادق والاستقامة القويمة وناهيك بها أسوة .
وافتتاح الكلام بكلمتي ﴿ قد كانت ﴾ لتأكيد الخبر ، فإن ﴿ قد ﴾ مع فعل الكون يراد بهما التعريض بالإنكار على المخاطب ولومه في الإعراض عن العمل بما