الثالث : إخباره تعالى عنه بأنه يعفو عنه ويغفر ولا يعفى ويغفر إلا على المذنبين .
وأقوال فقهاء الحنفية تدل على أن الظهار معصية ولم يصفه أحد من المالكية ولا الحنفية بأنه كبيرة . ولا حجة في وصفه في الآية بزور ، لأن الكذب لا يكون كبيرة إلا إذا أفضى إلى مضرة .
وعد السبكي في ( جمع الجوامع ) الظهار من جملة الكبائر وسلمه المحلي . والكاتبون قالوا : لأن الله سماه زورا والزور كبيرة فكون الظهار كبيرة قول الشافعية ، وفيه نظر فإنهم لم يعدوا الكذب على الإطلاق كبيرة . وإنما عدوا شهادة الزور كبيرة .
وأعقب ﴿ لعفو ﴾ بقوله : ﴿ غفور ﴾ فقوله : ﴿ وإن الله لعفو غفور ﴾ في معنى : أن الله عفا عنهم وغفر لهم لأنه عفو غفور ، يغفر هذا وما هو أشد .
والعفو : الكثير العفو ، والعفو عدم المؤاخذة بالفعل أي عفو عن قولهم : الذي هو منكر وزور .
والغفور : الكثير الغفران ، والغفران الصفح عن فاعل فعل من شأنه أن يعاقبه عليه ، فذكر وصف ﴿ غفور ﴾ بعد وصف ( عفو ) تتميم لتمجيد الله إذ لا ذنب في المظاهرة حيث لم يسبق فيها نهي ، ومع ما فيه من مقابلة شيئين وهما ﴿ منكرا ﴾ و ﴿ زورا ﴾ ، بشيئين هما ( عفو غفور ) .
وتأكيد الخبر في قوله تعالى : ﴿ وإن الله لعفو غفور ﴾ لمشاكلة تأكيد مقابله في قوله : ﴿ وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ﴾ .
وقوله : ﴿ وإن الله لعفو غفور ﴾ يدل على أن المظاهرة بعد نزول هذه الآية منهي عنها وسنذكر ذلك .
وقد أومأ قوله تعالى : ﴿ وإن الله لعفو غفور ﴾ إلى أن مراد الله من هذا الحكم التوسعة على الناس ، فعلمنا أن مقصد الشريعة الإسلامية أن تدور أحكام الظهار على محور التخفيف والتوسعة ، فعلى هذا الاعتبار يجب أن يجري الفقهاء فيما يفتون . ولذلك لا ينبغي أن تلاحظ فيه قاعدة الأخذ بالأحوط ولا قاعدة سد