و ﴿ الخالق ﴾ : اسم فاعل من الخلق ، وأصل الخلق في اللغة إيجاد شيء على صورة مخصوصه . وقد تقدم عند قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام ﴿ إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير الآية في سورة آل عمران . ويطلق الخلق على معنى أخص من إيجاد الصور وهو إيجاد ما لم يكن موجودا . كقوله تعالى : ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ﴾ ( ق : 38 ) . وهذا هو المعنى الغالب من إطلاق اسم الله تعالى ﴿ الخالق ﴾ .
قال في ( الكشاف ) : ( المقدر لما يوجده ) . ونقل عنه في بيان مراده بذلك أنه قال : ( لما كانت إحداثات الله مقدرة بمقادير الحكمة عبر عن إحداثه بالخلق ) ا ه . يشير إلى أن الخالق في صفة الله بمعنى المحدث الأشياء عن عدم ، وبهذا يكون الخلق أعم من التصوير . ويكون ذكر ﴿ البارىء ﴾ و ﴿ المصور ﴾ بعد ﴿ الخالق ﴾ تنبيها على أحوال خاصة في الخلق . قال تعالى : ﴿ ولقد خلقناكم ثم صورناكم ﴾ ( الأعراف : 11 ) على أحد التأويلين .
وقال الراغب : الخلق التقدير المستقيم واستعمل في إيداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء ا ه .
وقال أبو بكر ابن العربي في ( عارضة الأحوذي ) على ( سنن الترمذي ) : ﴿ الخالق ﴾ : المخرج الأشياء من العدم إلى الوجود المقدر لها على صفاتها ( فخلط بين المعنيين ) ثم قال : فالخالق عام ، والبارىء أخص منه ، والمصور أخص من الأخص وهذا قريب من كلام صاحب ( الكشاف ) . وقال الغزالي في ( المقصد الأسنى ) : الخالق البارىء المصور قد يظن أن هذه الأسماء مترادفة ولا ينبغي أن يكون كذلك بل كل ما يخرج من العدم إلى الوجود يفتقر إلى تقدير أولا ، وإلى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا ، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا ، والله خالق من حيث أنه مقدر وبارىء من حيث إنه مخترع موجود ، ومصور من حيث إنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب ا ه . فجعل المعاني متلازمة وجعل الفرق بينها بالاعتبار ، ولا أحسبه ينطبق على مواقع استعمال هذه الأسماء .
و ﴿ البارىء ﴾ اسم فاعل من برأ مهموزا . قال في ( الكشاف ) المميز لما يوجده بعضه من بعض بالأشكال المختلفة ا ه . وهو مغاير لمعنى الخالق بالخصوص .