تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تدل على التكلف لكنها استعملت هنا في لازم التكلف وهو القوة لأن الفعل الصادر عن تأنق وتكلف يكون أتقن .

ويقال : فلان يتظلم على الناس ، أي يكثر ظلمهم .

ووجه ذكر هذه الصفات الثلاث عقب صفة ﴿ المهيمن ﴾ أن جميع ما ذكره آنفا من الصفات لا يؤذن إلا باطمئنان العباد لعناية ربهم بهم وإصلاح أمورهم وأن صفة ﴿ المهيمن ﴾ تؤذن بأمر مشترك فعقبت بصفة ﴿ العزيز ﴾ ليعلم الناس أن الله غالب لا يعجزه شيء . وأتبعت بصفة ﴿ الجبار ﴾ الدالة على أنه مسخر المخلوقات لإرادته ثم صفة ﴿ المتكبر ﴾ الدالة على أنه ذو الكبرياء يصغر كل شيء دون كبريائه فكانت هذه الصفات في جانب التخويف كما كانت الصفات قبلها في جانب الإطماع .

.

ذيلت هذه الصفات بتنزيه الله تعالى عن أن يكون له شركاء بأن أشرك به المشركون . فضمير ﴿ يشركون ﴾ عائد إلى معلوم من المقام وهم المشركون الذين لم يزل القرآن يقرعهم بالمواعظ .

.

القول في ضمير ﴿ هو ﴾ المفتتح به وفي تكرير الجملة كالقول في التي سبقتها . فإن كان ضمير الغيبة ضمير شأن فالجملة بعده خبر عنه .

وجملة ﴿ الله الخالق ﴾ تفيد قصرا بطريق تعريف جزأي الجملة هو الخالق لا شركاؤهم . وهذا إبطال لإلاهية ما لا يخلق . قال تعالى : ﴿ والذين تدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ﴾ ( النحل : 20 ) ، وقال : ﴿ أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ﴾ ( النحل : 17 ) ، وإن كان عائدا على اسم الجلالة المتقدم فاسم الجلالة بعده خبر عنه و ﴿ الخالق ﴾ صفة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٨ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٨ · ص ١٢٣