والطواف : مشي متكرر ذهابا ورجوعا وأكثر ما يكون على استدارة ، ومنه طواف الكعبة ، وأهل الجاهلية بالأصنام ولأجله سمي الصنم دوارا لأنهم يدورون به . وسمي مشي الغلماء بينهم طوافا لأن شأن مجالس الأحبة والأصدقاء أن تكون حلقا ودوائر ليستووا في مرآهم كما أشار إليه قوله تعالى في سورة الصافات ﴿ على سرر متقابلين ﴾ . ومنه جعلت مجالس الدروس حلقا وكانت مجالس النبي صلى الله عليه وسلم حلقا . وقد أطلق على مناولة الخمر إدارة فقيل : أدارت الحارثة الخمر ، وهذا الذي يناول الخمر المدير .
وترك ذكر متعلق ﴿ يطوف ﴾ لظهوره من قوله : ﴿ يتنازعون فيها كأسا ﴾ وقوله : ﴿ وأمددناهم بفاكهة ﴾ ( الطور : 22 ) ودل عليه قوله تعالى : ﴿ يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب ﴾ ( الزخرف : 71 ) وقوله : ﴿ يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين ﴾ ( الصافات : 45 ، 46 ) فلما تقدم ذكر ما شأنه أن يطاف به هنا ترك ذكره بعد فعل ﴿ يطاف ﴾ بخلاف ما في الآيتين الأخريين .
والغلمان : جمع غلام ، وحقيقته من كان في سن يقارب البلوغ أو يبلغه ، ويطلق على الخادم لأنهم كانوا أكثر ما يتخذون خدمهم من الصغار لعدم الكلفة في حركاتهم وعدم استثقال تكليفهم ، وأكثر ما يكونون من العبيد ومثله إطلاق الوليدة على الأمة الفتية كأنها قريبة عهد بولادة أمها .
فمعنى قوله : ﴿ غلمان لهم ﴾ : خدمة لهم . وعبر عنهم بالتنكير وتعليق لام الملك بضمير ﴿ الذين آمنوا ﴾ دون الإضافة التي هي على تقدير اللام لما في الإضافة من معنى تعريف المضاف بالانتساب إلى المضاف إليه عند السامع من قبل . وليس هؤلاء الغلمان بمملوكين للمؤمنين ولكنهم مخلوقون لخدمتهم خلقهم الله لأجلهم في الجنة قال تعالى : ﴿ ويطوف عليهم ولدان مخلدون ﴾ ( الإنسان : 19 ) وهذا على نحو قوله تعالى : ﴿ بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ﴾ ( الإسراء : 5 ) أي صنف من عبادنا غير معروفين للناس .
وشبهوا باللؤلؤ المكنون في حسن المرأى .