فظل العذارى يرتمين بلحمها
وشحم كهداب الدمقس المفتل
والكأس : إناء تشرب فيه الخمر لا عروة له ولا خرطوم ، وهو مؤنث ، فيجوز أن يكون هنا مرادا به الإناء المعروف ومرادا به الجنس ، وتقدم قوله في سورة الصافات ﴿ يطاف عليهم بكأس من معين ﴾ ، وليس المراد أنهم يشربون في كأس واحدة بأخذ أحدهم من آخر كأسه . ويجوز أن يراد بالكأس الخمر ، وهو من إطلاق اسم المحل على الحال مثل قولهم : سال الوادي وكما قال الأعشى :
نازعتهم قضب الريحان ( البيت السابق آنفا ) .
وجملة ﴿ لا لغو فيها ولا تأثيم ﴾ يجوز أن تكون صفة ل ( كأس ) وضمير ﴿ لا لغو فيها ﴾ عائدا إلى ( كأس ) ووصف الكأس ب ﴿ لا لغو فيها ولا تأثيم ﴾ . إن فهم الكأس بمعنى الإناء المعروف فهو على تقدير : لا لغو ولا تأثيم يصاحبها ، فإن ( في ) للظرفية المجازية التي تؤول بالملابسة ، كقوله تعالى : ﴿ وجاهدوا في الله حق جهاده ﴾ ( الحج : 78 ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ففيهما أي والديك فجاهد ) ، أي جاهد ببرهما ، أو تأول ( في ) بمعنى التعليل كقول النبي صلى الله عليه وسلم ( دخلت امرأة النار في هرة حبستها حتى ماتت جوعا ) .
وإن فهم الكأس مرادا به الخمر كانت ( في ) مستعارة للسببية ، أي لا لغو يقع بسبب شربها . والمعنى على كلا الوجهين أنها لا يخالط شاربيها اللغو والإثم بالسباب والضرب ونحوه ، أي أن الخمر التي استعملت الكأس لها ليست كخمور الدنيا ، ويجوز أن تكون جملة ﴿ لا لغو فيها ولا تأثيم ﴾ مستأنفة ناشئة عن جملة ﴿ يتنازعون فيها كأسا ﴾ ، ويكون ضمير ﴿ فيها ﴾ عائدا إلى ﴿ جنات ﴾ من قوله : ﴿ إن المتقين في جنات ﴾ ( الطور : 17 ) مثل ضمير ﴿ فيها كأسا ﴾ ، فتكون في الجملة معنى التذييل لأنه إذا انتفى اللغو والتأثيم عن أن يكونا في الجنة انتفى أن يكونا في كأس شرب أهل الجنة .
ومثل هذين الوجهين يأتي في قوله تعالى : ﴿ إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا ﴾