بإظهار أن ما أوتوه من الكرامة عوض عن أعمالهم كما آذنت به باء السببية وهو نحو قول من يسدي نعمة إلى المنعم عليه : لا فضل لي عليك وإنما هو مالك ، أو نحو ذلك .
حال من ضمير ﴿ كلوا واشربوا ﴾ ( الطور : 19 ) ، أي يقال لهم كلوا واشربوا حال كونهم متكئين ، أي وهم في حال إكلة أهل الترف المعهود في الدنيا ، فقد كان أهل الرفاهية يأكلون متكئين وقد وصف القرآن ذلك في سورة يوسف بقوله : ﴿ أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكئا وءاتت كل واحدة منهن سكينا ﴾ أي لحز الطعام والثمار . وفي الحديث ( أما أنا فلا آكل متكئا ) وكان الأكاسرة ومرازبة الفرس يأكلون متكئين وكذلك كان أباطرة الرومان وكذلك شأنهم في شرب الخمر ، قال الأعشى :
نازعتهم قضب الريحان متكئا
وخمرة مزة راووقها خضل
والسرر : جمع سرير ، وهو ما يضطجع عليه .
والمصفوفة : المتقابلة ، والمعنى : أنهم يأكلون متكئين مجتمعين للتأنس كقوله تعالى : ﴿ على سرر متقابلين ﴾ ( الصافات : 44 ) .
وجملة ﴿ وزوجناهم ﴾ عطف على ﴿ متكئين ﴾ فهي في موضع الحال .
ومعنى ﴿ زوجناهم ﴾ : جعلنا كل فرد منهم زوجا ، أي غير مفرد ، أي قرناهم بنساء حور عينن . والباء للمصاحبة ، أي جعلنا حورا عينا معهم ، ولم يعد فعل ﴿ زوجناهم ﴾ إلى ﴿ حور ﴾ بنفسه على المفعولية كما في قوله تعالى : ﴿ زوجناكها ﴾ ( الأحزاب : 37 ) ، لأن ( زوجنا ) في هذه الآية ليس بمعنى : أنكحناهم ، إذ ليس المراد عقد النكاح لنبو المراد عن هذا المعنى ، فالتزويج هنا وارد بمعناه الحقيقي في اللغة وهو جعل الشيء المفرد زوجا وليس واردا بمعناه المنقول عنه في العرف والشرع ، وليس الباء لتعدية فعل ﴿ زوجناهم ﴾ بتضمينه معنى : قرنا ، ولا هو