تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ الجمهور ﴿ فاكهين ﴾ بصيغة اسم الفاعل ، وقرأه أبو جعفر ﴿ فكهين ﴾ بدون ألف .

والباء في ﴿ بما آتاهم ربهم ﴾ للسببية ، والمعنى : أن ربهم أرضاهم بما يحبون .

واستحضار الجلالة بوصف ﴿ ربهم ﴾ للإشارة إلى عظيم ما آتاهم إذ العطاء يناسب حال المعطي ، وفي إضافة ( رب ) إلى ضميرهم تقريب لهم وتعظيم وجملة ﴿ ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ﴾ في موضع الحال ، والواو حالية ، أو عاطفة على ﴿ فاكهين ﴾ الذي هو حال ، والتقدير : وقد وقاهم ربهم عذاب الجحيم ، وهو حال من المتقين . والمقصود من ذكر هذه الحالة : إظهار التباين بين حال المتقين وحال المكذبين زيادة في الامتنان فإن النعمة تزداد حسن وقع في النفس عند ملاحظة ضدها .

وفيه أيضا أن وقايتهم عذاب الجحيم عدل ، لأنهم لم يقترفوا ما يوجب العقاب . وأما ما أعطوه من النعيم فذلك فضل من الله وإكرام منه لهم .

وفي قوله : ﴿ ربهم ﴾ ما تقدم قبيله .

وجملة ﴿ كلوا واشربوا ﴾ إلى آخرها مقول قول محذوف في موضع الحال أيضا ، تقديره : يقال لهم ، أو مقولا لهم . وهذا القول مقابل ما يقال للمكذبين ﴿ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون ﴾ ( الطور : 16 ) .

وحذف مفعول ﴿ كلوا واشربوا ﴾ لإفادة النعيم ، أي كلوا كل ما يؤكل واشربوا كل ما يشرب ، وهو عموم عرفي ، أي مما تشتهون .

و ﴿ هنيئا ﴾ اسم على وزن فعيل بمعنى مفعول وقع وصفا لمصدرين لفعلي ﴿ كلوا واشربوا ﴾ ، أكلا وشربا ، فلذلك لم يؤنث الوصف لأن فعيلا إذا كان بمعنى مفعول يلزم الإفراد والتذكير . وتقدم في سورة النساء لأنه سالم مما يكدر الطعام والشراب .

و ( ما ) موصولة ، والباء سببية ، أي بسبب العمل الذي كنتم تعملونه وهو العمل الصالح الذي يومىء إليه قوله : ﴿ المتقين ﴾ وفي هذا القول زيادة كرامة لهم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٤٦