وعطف ﴿ وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ﴾ على ﴿ وفي الآخرة عذاب شديد ﴾ للمقابلة بين الحالين زيادة في الترغيب والتنفير .
والكلام على تقدير مضاف ، أي وما أحوال الحياة الدنيا إلا متاع الغرور .
والحصر ادعائي باعتبار غالب أحوال الدنيا بالنسبة إلى غالب طالبيها ، فكونها متاعا أمر مطرد وكون المتاع مضافا إلى الغرور أمر غالب بالنسبة لما عدا الأعمال العائدة على المرء بالفوز في الآخرة .
والغرور : الخديعة ، أي إظهار الأمر الضار الذي من شأنه أن يحترز العاقل منه في صورة النافع الذي يرغب فيه .
وإضافة ﴿ متاع ﴾ إلى ﴿ الغرور ﴾ على معنى لام العاقبة ، أي متاع صائر لأجل الغرور به ، أي آيل إلى أنه يغر الناظرين إليه فيسرعون في التعلق به .
فذلكة لما تقدم من قوله تعالى : ﴿ يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم ﴾ ( الحديد : 12 ) إلى هنا فذلك مسوق مساق الترغيب فيما به تحصيل نعيم الآخرة والتحذير من فواته وما يصرف عنه من إيثار زينة الدنيا ، ولذلك فصلت الجملة ولم تعطف ، واقتصر في الفذلكة على الجانب المقصود ترغيبه دون التعرض إلى المحذر منه لأنه المقصود .
وعبر عن العناية والاهتمام بفعل السابقة لإلهاب النفوس بصرف العناية بأقصى ما يمكن من الفضائل كفعل من يسابق غيره إلى غاية فهو يحرص على أن يكون المجلي ، ولأن المسابقة كناية عن المنافسة ، أي واتركوا المقتصرين على متاع الحياة الدنيا في الآخريات والخوالف .