بعظمة الكواكب وبتداولها خلفة بعد أخرى ، وذلك أمر عظيم يحق القسم به الراجع إلى القسم بمبدعه .
ويطلق الوقوع على الحلول في المكان ، يقال : وقعت الإبل ، إذا بركت ، ووقعت الغنم في مرابضها ، ومنه جاء اسم الواقعة للحادثة كما تقدم ، فالمواقع : محال وقوعها وخطوط سيرها فيكون قريبا من قوله : ﴿ والسماء ذات البروج ﴾ ( البروج : 1 ) .
والمواقع هي : أفلاك النجوم المضبوطة السير في أفق السماء ، وكذلك بروجها ومنازلها .
وذكر ( مواقع النجوم ) على كلا المعنيين تنويه بها وتعظيم لأمرها لدلالة أحوالها على دقائق حكمة الله تعالى في نظام سيرها وبدائع قدرته على تسخيرها .
ويجوز أن يكون ( مواقع ) جمع موقع المصدر الميمي للوقوع .
ومن المفسرين من تأول النجوم أنها جمع نجم وهو القسط الشيء من مال وغيره كما يقال : نجوم الديات والغرامات وجعلوا النجوم ، أي الطوائف من الآيات التي تنزل من القرآن وهو عن ابن عباس وعكرمة فيؤول إلى القسم بالقرآن على حقيقته على نحو ما تقدم في قوله تعالى : ﴿ والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا ﴾ ( الزخرف : 2 ، 3 ) .
وجملة ﴿ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ﴾ معترضة بين القسم وجوابه .
وضمير ﴿ إنه ﴾ عائد إلى القسم المذكور في ﴿ لا أقسم بمواقع النجوم ﴾ ، أو عائدا إلى مواقع النجوم بتأويله بالمذكور فيكون قسم بمعنى مقسم به كما علمت آنفا .
ويجوز أن يعود إلى المقسم عليه وهو ما تضمنه جواب القسم من قوله : ﴿ إنه لقرآن كريم ﴾ .
وجملة ﴿ لو تعلمون ﴾ معترضة بين الموصوف وصفته وهي اعتراض في اعتراض .
والعلم الذي اقتضى شرط ﴿ لو ﴾ الامتناعية عدم حصوله لهم إن جعلت