تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القسم مناسبة وإنما أراد أن ما بعد الفاء هو المقصود من القصيد ، وإنما قدم له النسيب تنشيطا للسامع وبذلك يظهر البون في النظم بين الآية وبين بيت زهير .

و ﴿ لا أقسم ﴾ بمعنى : أقسم ، و ( لا ) مزيدة للتوكيد ، وأصلها نافية تدل على أن القائل لا يقدم على القسم بما أقسم به خشية سوء عاقبة الكذب في القسم .

وبمعنى أنه غير محتاج إلى القسم لأن الأمر واضح الثبوت ، ثم كثر هذا الاستعمال فصار مرادا تأكيد الخبر فساوى القسم بدليل قوله عقبه : ﴿ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ﴾ ، وهذا الوجه الثاني هو الأنسب بما وقع من مثله في القرآن .

وعلى الوجهين فهو إدماج للتنويه بشأن ما لو كان مقسما لأقسم به . وعلى الوجه الثاني يكون قوله : ﴿ وإنه لقسم ﴾ بمعنى : وإن المذكور لشيء عظيم يقسم به المقسمون ، فإطلاق قسم عليه من إطلاق المصدر وإرادة المفعول كالخلق بمعنى المخلوق .

وعن سعيد بن جبير وبعض المفسرين : أنهم جعلوا ( لا ) حرفا مستقلا عن فعل ﴿ أقسم ﴾ واقعا جوابا لكلام مقدر يدل عليه بعده من قوله : ﴿ إنه لقرآن كريم ﴾ ردا على أقوالهم في القرآن أنه شعر ، أو سحر ، أو أساطير الأولين ، أو قول كاهن ، وجعلوا قوله : ﴿ أقسم ﴾ استئنافا . وعليه بمعنى الكلام مع فاء التفريع أنه تفرع على ما سطع من أدلة إمكان البعث ما يبطل قولكم في القرآن فهو ليس كما تزعمون بل هو قرآن كريم الخ .

و ﴿ مواقع النجوم ﴾ جمع موقع يجوز أن يكون مكان الوقوع ، أي محال وقوعها من ثوابت وسيارة . والوقوع يطلق على السقوط ، أي الهوى ، فمواقع النجوم مواضع غروبها فيكون في معنى قوله تعالى : ﴿ والنجم إذا هوى ﴾ ( النجم : 1 ) والقسم بذلك مما شمله قوله تعالى : ﴿ فلا أقسم برب المشارق والمغارب ﴾ ( المعارج : 40 ) . وجعل ﴿ مواقع النجوم ﴾ بهذا المعنى مقسما به لأن تلك المساقط في حال سقوط النجوم عندها تذكر بالنظام البديع المجعول لسير الكواكب كل ليلة لا يختل ولا يتخلف ، وتذكر

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٣٣٠