تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ﴿ يوم الدين ﴾ يوم الجزاء ، أي هذا جزاؤهم على أعمالهم نظير قوله آنفا ﴿ جزاء بما كانوا يعملون ﴾ ( الواقعة : 24 ) . وجعل يوم الدين وقتا لنزلهم مؤذن بأن ذلك الذي عبر عنه بالنزل جزاء على أعمالهم . وهذا تجريد للتشبيه التهكمي وهو قرينة على التهكم كقول عمرو بن كلثوم : ( مرداة طحونا ) .

أعقب إبطال نفيهم البعث بالاستدلال على إمكانه وتقريب كيفية الإعادة التي أحالوها فاستدل على إمكان إعادة الخلق بأن الله خلقهم أول مرة فلا يبعد أن يعيد خلقهم ، قال تعالى : ﴿ كما بدأنا أول خلق نعيده ﴾ ( الأنبياء : 104 ) لأنهم لم يكونوا ينكرون ذلك ، وليس المقصود إثبات أن الله خلقهم .

وهذا الكلام يجوز أن يكون من تمام ما أمر بأن يقوله لهم ، ويجوز أن يكون استئنافا مستقلا . والخطاب على كلا الوجهين موجه للسامعين فليس في ضمير ﴿ خلقناكم ﴾ التفات .

وتقدم المسند إليه على المسند الفعلي لإفادة تقوي الحكم ردا على إحالتهم أن يكون الله قادرا على إعادة خلقهم بعد فناء معظم أجسادهم حين يكونون ترابا وعظاما ، فهذا تذكير لهم بما ذهلوا عنه بأن الله هو خلقهم أول مرة وهو الذي يعيد خلقهم ثاني مرة ، فإنهم وإن كانوا يعلمون أن الله خلقهم لما لم يجروا على موجب ذلك العلم بإحالتهم إعادة الخلق نزلوا منزلة من يشك في أن الله خلقهم ، فالمقصود بتقوي الحكم الإفضاء إلى ما سيفرع عنه من قوله : ﴿ أفرأيتم ما تمنون إلى قوله : وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم ﴾ ( الواقعة : 58 61 ) . ونظير هذه الآية في نسج نظمها والترتيب عليها قوله تعالى : { نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا في سورة الإنسان .

وموقعها استدلال وعلة لمضمون جملة إن الأولين والأخرين لمجموعون } ( الواقعة : 49 ، 50 ) ولذلك لم تعطف .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٣١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٣١٢