وشجر الزقوم : من شجر العذاب ، تقدم في سورة الدخان .
والحميم : الماء الشديد الغليان ، وقد تقدم في قوله تعالى : { لهم شراب من حميم في سورة الأنعام وتقدم قريبا في هذه السورة .
والمقصود من قوله : فمالئون منها البطون } تفظيع حالهم في جزائهم على ما كانوا عليه من الترف في الدنيا بملء بطونهم بالطعام والشراب ملئا أنساهم إقبالهم عليه وشربهم من التفكر في مصيرهم .
وقد زيد تفظيعا بالتشبيه في قوله : ﴿ فشاربون شرب الهيم ﴾ ، كما سيأتي ، وإعادة فعل ( شاربون ) للتأكيد وتكرير استحضار تلك الصورة الفظيعة . ومعنى ﴿ شاربون عليه ﴾ يجوز أن يكون ( على ) فيه للاستعلاء ، أي شاربون فوقه الحميم ، ويجوز مع ذلك استفادة معنى ( مع ) من حرف ( على ) تعجيبا من فظاعة حالهم ، أي يشربون هذا الماء المحرق مع ما طعموه من شجر الزقوم الموصوفة في آية أخرى بأنها ﴿ يغلي في البطون كغلي الحميم ﴾ ( الدخان : 45 ، 46 ) فيفيد أنهم يتجرعونه ولا يستطيعون امتناعا .
و ﴿ من ﴾ الداخلة على ﴿ شجر ﴾ ابتدائية ، أي آكلون أكلا يؤخذ من شجر الزقوم ، و ﴿ من ﴾ الثانية الداخلة على ﴿ زقوم ﴾ بيانية لأن الشجر هو المسمى بالزقوم .
وتأنيث ضمير الشجر في قوله : ﴿ فمالئون منها البطون ﴾ لأن ضمائر الجمع لغير العاقل تأتي مؤنثة غالبا .
وأما ضمير ﴿ عليه ﴾ فإنما جاء بصيغة المذكر لأنه عائد على الأكل المستفاد من قوله : ﴿ لآكلون ﴾ ، أي على ذلك الأكل بتأويل المصدر باسم المفعول مثل الخلق بمعنى المخلوق .
والهيم : جمع أهيم ، وهو البعير الذي أصابه الهيام بضم الهاء ، وهو داء يصيب الإبل يورثها حمى في الأمعاء فلا تزال تشرب ولا تروى ، أي شاربون من الحميم شربا لا ينقطع فهو مستمرة آلامه .