وتشبه الأمم الماضية بجماعة سبقتهم للماء ، ويشبه نصيب كل جماعة بالدلو التي يأخذونها من الماء .
قال علقمة بن عبدة يمدح الملك الحارث بن أبي شمر ، ويشفع عنده لأخيه شأس بن عبدة وكان قد وقع في أسره مع بني تميم يوم عين أباغ :
وفي كل حي قد خبطت بنعمة
فحق لشأسس من نداك ذنوب
فلما سمعه الملك قال : ( نعم وأذنبة ) وأطلق له أخاه شأس بن عبدة ومن معه من أسرى تميم ، وهذا تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم والمقصود : أن يسمعه المشركون فهو تعريض ، وبهذا الاعتبار أكد الخبر ب ( إن ) لأنهم كانوا مكذبين بالوعيد ، ولذلك فرع على التأكيد قوله : ﴿ فلا يستعجلون ﴾ لأنهم كانوا يستعجلون بالعذاب استهزاء وإشعارا بأنه وعد مكذوب فهم في الواقع يستعجلون الله تعالى بوعيده .
وعدي الاستعجال إلى ضمير الجلالة وهم إنما استعجلوه النبي صلى الله عليه وسلم لإظهار أن النبي صلى الله عليه وسلم مخبر عن الله تعالى توبيخا لهم وإنذارا بالوعيد . وحذفت ياء المتكلم للتخفيف .
والنهي مستعمل في التهكم إظهارا لغضب الله عليهم .
فرع على وعيدهم إنذار آخر بالويل ، أو إنشاء زجر .
والويل : الشر وسوء الحال ، وتقدم في قوله : { فويل لهم مما كتبت أيديهم في سورة البقرة ، وتنكيره للتعظيم .
والكلام يحتمل الإخبار بحصول ويل ، أي عذاب وسوء حال لهم يوم أوعدوا به ، ويحتمل إنشاء الزجر والتعجيب من سوء حالهم في يوم أوعدوه .
و ( من ) للابتداء المجازي ، أي سوء حال بترقبهم عذابا آتيا من اليوم الذي أوعدوه .