تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأبطل ذلك بهذا القصر ، قال تعالى : ﴿ إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ﴾ ( العنكبوت : 17 ) ، وقال : ﴿ إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ﴾ ( الحج : 73 ) .

تفريع على جملة ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ ( الذاريات : 56 ) باعتبار أن المقصود من سياقه إبطال عبادتهم غير الله ، أي فإذا لم يفردني المشركون بالعبادة فإن لهم ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ، وهو يلمح إلى ما تقدم من ذكر ما عوقبت به الأمم السالفة من قوله : ﴿ قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلى قوله : إنهم كانوا قوما فاسقين ﴾ ( الذاريات : 32 46 ) .

والمعنى : فإذ ماثلهم الذين ظلموا فإن لهم نصيبا عظيما من العذاب مثل نصيب أولئك .

والذين ظلموا : الذين أشركوا من العرب ، والظلم : الشرك بالله .

والذنوب بفتح الذال : الدلو العظيمة يستقي بها السقاة على القليب كما ورد في حديث الرؤيا ( ثم أخذها أبو بكر ففزع ذنوبا أو ذنوبين ) ولا تسمى ذنوبا إلا إذا كانت ملأى .

والكلام تمثيل لهيئة تساوي حظ الذين ظلموا من العرب بحظوظ الذين ظلموا من الأمم السالفة بهيئة الذين يستقون من قليب واحد إذ يتساوون في أنصبائهم من الماء ، وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس ، وأطلق على الأمم الماضية اسم وصف أصحاب الذين ظلموا باعتبار الهيئة المشبه بها إذ هي هيئة جماعات الورد يكونون متصاحبين .

وهذا التمثيل قابل للتوزيع بأنه يشبه المشركون بجماعة وردت على الماء ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٣٠