وقرأ الجمهور ينزفون } بفتح الزاي من أنزف الذي همزته للتعدية . وقرأه حمزة والكسائي وخلف بكسر الزاي من أنزف المهموز القاصر إذا سكر وذهر عقله .
والفاكهة : الثمار والنقول كاللوز والفستق ، وتقدم في سورة الرحمن . وعطف ﴿ فاكهة ﴾ على ﴿ أكواب ﴾ ، أي ويطوفون عليهم بفاكهة وذلك أدخل في الدعة وألذ من التناول بأيديهم ، على أنهم إن اشتهوا اقتطافها بالأيدي دنت لهم الأغصان فإن المرء قد يشتهي تناول الثمرة من أغصانها .
و ﴿ ما يتخيرون ﴾ : الجنس الذي يختارونه ويشتهونه ، أي يطوفون عليهم بفاكهة من الأنواع التي يختارونها ، ففعل ﴿ يتخيرون ﴾ يفيد قوة الاختيار .
و ( لحم الطير ) : هو أرفع اللحوم وأشهاها وأعزها .
وعطف ﴿ ولحم طير ﴾ على ﴿ فاكهة ﴾ كعطف ﴿ فاكهة ﴾ على ( أكواب ) .
والاشتهاء : مصدر اشتهى ، وهو افتعال من الشهوة التي هي محبة نيل شيء مرغوب فيه من محسوسات ومعنويات ، يقال : شهي كرضي ، وشها كدعا . والأكثر أن يقال : اشتهى ، والافتعال فيه للمبالغة .
وتقديم ذكر الفاكهة على ذكر اللحم قد يكون لأن الفواكه أعز . وبهذا يظهر وجه المخالفة بين الفاكهة ولحم طير فجعل التخير للأول . والاشتهاء للثاني ولأن الاشتهاء أعلق بالطعام منه بالفواكه ، فلذة كسر الشاهية بالطعام لذة زائدة على لذة حسن طعمه ، وكثرة التخير للفاكهة هي لذة تلوين الأصناف .
و ﴿ حور عين ﴾ عطف على ﴿ ولدان مخلدون ﴾ ، أي ويطوف عليهم حور عين .
والحور العين : النساء ذوات الحور ، وتقدم في سورة الرحمن . وذوات العين وهو سعة العين وتقدم في سورة الصافات .