آخر } ( الذاريات : 50 ، 51 ) عطف الغرض على الغرض لوجود المناسبة .
فبعد أن نظر حالهم بحال الأمم التي صممت على التكذيب من قبلهم أعقبه بذكر شنيع حالهم من الانحراف عما خلقوا لأجله وغرز فيهم .
فقوله : ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ خبر مستعمل في التعريض بالمشركين الذين انحرفوا عن الفطرة التي خلقوا عليها فخالفوا سنتها اتباعا لتضليل المضلين .
والجن : جنس من المخلوقات مستتر عن أعين الناس وهو جنس شامل للشياطين قال تعالى عن إبليس : ﴿ كان من الجن ﴾ ( الكهف : 50 ) .
والإنس : اسم جمعع واحده إنسي بياء النسبة إلى اسم جمعه .
والمقصود من هذا الإخبار هو الإنس وإنما ذكر الجن إدماجا وستعرف وجه ذلك .
والاستثناء مفرغ من علل محذوفة عامة على طريقة الاستثناء المفرغ .
واللام في ﴿ ليعبدون ﴾ لام العلة ، أي ما خلقتهم لعلة إلا علة عبادتهم إياي . والتقدير : لإرادتي أن يعبدون ، ويدل على هذا التقدير قوله في جملة البيان : { ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون .
وهذا التقدير يلاحظ في كل لامم ترد في القرآن تعليلا لفعلل الله تعالى ، أي ما أرضى لوجودهم إلا أن يعترفوا لي بالتفرد بالإلهية .
فمعنى الإرادة هنا : الرضى والمحبة ، وليس معناها الصفة الإلهية التي تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه على وفق العلم ، التي اشتق منها اسمه تعالى : المريد لأن إطلاق الإرادة على ذلك إطلاق آخر ، فليس المراد هنا تعليل تصرفات الخلق الناشئة عن اكتسابهم على اصطلاح الأشاعرة ، أو عن قدرتهم على اصطلاح المعتزلة على تقارب ما بين الاصطلاحين لظهور أن تصرفات الخلق قد تكون مناقضة لإرادة الله منهم بمعنى الإرادة الصفة ، فالله تعالى خلق الناس