الفاء للتفريع على ما تقدم من المنن المدمجة مع دلائل صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وحقية وحي القرآن ، ودلائل عظمة الله تعالى وحكمته باستفهام عن تعيين نعمة من نعم الله يتأتى لهم إنكارها ، وهو تذييل لما قبله .
و ( أي ) استفهام عن تعيين واحد من الجنس الذي تضاف إليه وهي هنا مستعملة في التقرير بذكر ضد ما يقربه مثل قوله : ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ ( الشرح : 1 ) . وقد بينته عند قوله تعالى : { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم في سورة الأنعام ، أي لا يستطيع أحد منكم أن يجحد نعم الله .
والآلاء : النعم جمع : إلي بكسر الهمزة وسكون اللام ، وألي بفتح الهمزة وسكون اللام وياء في آخره ويقال ألو بواو عوض الياء وهو النعمة .
وضمير المثنى في ربكما تكذبان } خطاب لفريقين من المخاطبين بالقرآن . والوجه عندي أنه خطاب للمؤمنين والكافرين الذين ينقسم إليهما جنس الإنسان المذكور في قوله : ﴿ خلق الإنسان ﴾ ( الرحمن : 3 ) وهم المخاطبون بقوله : ﴿ ألا تطغوا في الميزان ﴾ ( الرحمن : 8 ) الآية والمنقسم إليهما الأنام المتقدم ذكره ، أي أن نعم الله على الناس لا يجحدها كافر بله المؤمن ، وكل فريق يتوجه إليه الاستفهام بالمعنى الذي يناسب حاله .
والمقصود الأصلي : التعريض بالمشركين وتوبيخهم على أن أشركوا في العبادة مع المنعم غير المنعم ، والشهادة عليهم بتوحيد المؤمنين ، والتكذيب مستعمل في الجحود والإنكار .
وقيل التثنية جرت على طريقة في الكلام العربي أن يخاطبوا الواحد بصيغة المثنى كقوله تعالى : ﴿ ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ﴾ ( ق : 24 ) ذكر ذلك الطبري والنسفي .
ويجوز أن تكون التثنية قائمة مقام تكرير اللفظ لتأكيد المعنى مثل : لبيك وسعديك ، ومعنى هذا أن الخطاب لواحد وهو الإنسان .
وقال جمهور المفسرين : هو خطاب للإنس والجن ، وهذا بعيد لأن القرآن