يكب على الأذ
قان وح الكنهبل
فقال : على الأذقان ، ليكون الانكباب مشبها بسقوط الإنسان على الأرض بوجهه ففيه استعارة مكنية ، وذكر الأذقان تخييل ، وعليه يكون فعل يسجدان } هنا مستعملا في مجازه ، وذلك يفيد أن الله خلق في الموجودات دلالات عدة على أن الله موجدها ومسخرها ، ففي جميعها دلالات عقلية ، وفي بعضها أو معظمها دلالات أخرى رمزية وخيالية لتفيد منها العقول المتفاوتة في الاستدلال .
( 7 9 )
اطرد في هذه الآية أسلوب المقابلة بين ما يشبه الضدين بعد مقابلة ذكر الشمس والقمر بذكر النجمم والشجر ، فجيء بذكر خلق السماء وخلق الأرض .
وعاد الكلام إلى طريقة الإخبار عن المسند إليه بالمسند الفعلي كما في قوله : ﴿ الرحمن علم القرآن ﴾ ( الرحمن : 1 ، 2 ) ، وهذا معطوف على الخبر فهو في معناه .
ورفع السماء يقتضي خلقها . وذكر رفعها لأنه محل العبرة بالخلق العجيب . ومعنى رفعها : خلقها مرفوعة إذ كانت مرفوعة بغير أعمدة كما يقال للخياط : وسع جيب القميص ، أي خطه واسعا على أن في مجرد الرفع إيذانا بسمو المنزلة وشرفها لأن فيها منشأ أحكام الله ومصدر قضائه ، ولأنها مكان الملائكة ، وهذا من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه .
وتقديم السماء على الفعل الناصب له زيادة في الاهتمام بالاعتبار بخلقها .
و ﴿ الميزان ﴾ : أصله اسم آلة الوزن ، والوزن تقدير تعادلل الأشياء وضبط مقادير ثقلها وهو مفعال من الوزن ، وقد تقدم في قوله تعالى : { والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه في سورة الأعراف ، وشاع إطلاق الميزان على العدل باستعارة لفظ الميزان للعدل على وجه تشبيه المعقول بالمحسوس .