ففي خلق الإنسان دلالتان : أولاهما : الدلالة على تفرد الله تعالى بالإلهية ، وثانيتهما : الدلالة على نعمة الله على الإنسان .
والخلق : نعمة عظيمة لأن فيها تشريفا للمخلوق بإخراجه من غياهب العدم إلى مبرز الوجود في الأعيان ، وقدم خلق الإنسان على خلق السماوات والأرض لما علمت آنفا من مناسبة إردافه بتعليم القرآن .
ومجيء المسند فعلا بعد المسند إليه يفيد تقوي الحكم . ولك أن تجعله للتخصيص بتنزيلهم منزلة من ينكر أن الله خلق الإنسان لأنهم عبدوا غيره .
خبر ثالث تضمن الاعتبار بنعمة الإبانة عن المراد والامتنان بها بعد الامتنان بنعمة الإيجاد ، أي علم جنس الإنسان أن يبين عما في نفسه ليفيده غيره ويستفيد هو .
والبيان : الإعراب عما في الضمير من المقاصد والأغراض وهو النطق وبه تميز الإنسان عن بقية أنواع الحيوان فهو من أعظم النعم .
وأما البيان بغير النطق من إشارة وإيماء ولمح النظر فهو أيضا من مميزات الإنسان وإن كان دون بيان النطق .
ومعنى تعليم الله الإنسان البيان : أنه خلق فيه الاستعداد لعلم ذلك وألهمه وضع اللغة للتعارف ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { وعلم آدم الأسماء كلها في سورة البقرة .
وفيه الإشارة إلى أن نعمة البيان أجل النعم على الإنسان ، فعد نعمة التكاليف الدينية وفيه تنويه بالعلوم الزائدة في بيان الإنسان وهي خصائص اللغة وآدابها .
ومجيء المسند فعلا بعد المسند إليه لإفادة تقوي الحكم .
وفيه من التبكيت ما علمته آنفا ، ووجهه أنهم لم يشكروه على نعمة البيان إذ